القيادة التمريضية ورؤية المملكة 2030  

إن التمريض من أهم المهن وأشرفها وأنبلها لأنها تهتم برعاية المريض مباشرة وذات أدوار متعددة وحساسة وهي العمود الفقري لعمل المنشآت الصحية ، وقد ركزت رؤية المملكة 2030 على التمريض ، وجاء الهدف الخامس من الأهداف الاستراتيجية  للقطاع الصحي في الرؤية تحت عنوان ” زيادة جاذبية العمل في التمريض” وهو هدف طموح يعترف بأهمية التمريض وضرورة تعزيز الانتماء للتمريض ، لكنه يحتاج منا المزيد من العمل لتحقيقه  ، ومن أهم الخطوات :

أولاً : رفع مستوى التأهيل لدى الكادر التمريضي ، من خلال فتح المجال للدبلوم بالتجسير ، فهم الأغلبية ، وهناك منهم من يمتلك الشغف في استكمال دراسته ، ليكون عنصراً فاعلاً في المستقبل ، وأن تعطى الأولوية لممارسي المهنة ، وكذلك فتح مجالات الابتعاث والإيفاد للراغبين ، ومساهمة كافة الجامعات في إيجاد برامج تمريضية متخصصة في الدراسات العليا .

ثانياً : إيجاد برامج تدريبية متخصصة ميدانية للتمريض دون تمييز ، وإعادة تأهيل الكادر على أرض الواقع بعيداً عن المحاضرات النظرية التقليدية ، فالمستوى الحالي لبعض التمريض أقل من المأمول ، ويحتاج إلى دورات مكثفة لإكسابهم مهارات عملية ، وتسخير الموارد الذاتية وبرامج التشغيل الذاتي المخصصة للتدريب لاستقطاب مدربين على أرض الواقع .

ثالثاً : إيقاف ” التسرب التمريضي ” والذي أصبح سبباً رئيسياً في ( إحباط التمريض ) ، فعلى الرغم من كثرة التعاميم بمنع تسريب التمريض وما وضعته قيادة التمريض في المملكة من خطة واستراتيجيات في الاستثمار الأمثل في التمريض وإعادة التمريض المتسرب إلا أن هذه التعاميم وبكل أسف لا تلقى أي اهتمام من بعض المتنفذين في القطاعات الصحية ، فالتسريب مستمر وقد يكون بشكل أكبر بكثير مما سبق ، وبحجج غير مقنعة ، وهذا ما نشاهده واقعياً ، فالإدارات المكتبية في المستشفيات والمديريات مكتظة بالتمريض المسرب ، بينما أقسام الإسعاف والتنويم والعنايات تعاني من نقص شديد يهدد سلامة المرضى ، ويعرضهم للمخاطر ، هذا بخلاف الإحباط والضغط النفسي الذي يواجه الكادر في الميدان بسبب هذا التسريب ، فليس هناك سبب لهذا التسريب سوى استغلال النفوذ الوظيفي في تمرير ” الواسطة ” ، حتى أن التمريض أصبح يردد ( لو عندي واسطة ما اشتغلت تمريض ) .

رابعاً : الدعم المادي والمعنوي للكادر التمريضي ، وعدم مساواة المجد بغيره ، فلو حرم المتسربين من طبيعة العمل لما وجدنا تسرباً ، فالمتسربين حالياً يستلمون مخصصات تمريضية وهم يمارسون أعمال إدارية ثابتة ليس فيها مناوبات ولا ضغط عمل ، ولا ساعات عمل كساعات العمل التمريضي الطويلة ، بل أنهم في بعض القطاعات يحصلون على كل المزايا بسهولة وهم متسربين كالتميز وغيره ، كما لو خصص بدل مادي للأقسام الحرجة يختلف عن الأقسام الأخرى لوجدنا الهجرة عكسية ، والجاذبية لها أعلى .

إن زيادة جاذبية العمل في التمريض تحتاج قيادات تمريضية تقف بحزم ضد الممارسات التي تمارس لإحباط التمريض ، فلا يجب أن يتدخل ( كل  من هب ودب ) في التمريض بحجة أنه ( صاحب الصلاحية ) فالمريض أولى بالعمل التمريضي ، وكلاهما هدف هام من أهداف رؤية المملكة 2030 ، فالتمريض عنصر أساسي في تعزيز مستوى الصحة في المجتمع .

 

عطاالله غريب العنزي

Atallah_aldokhi@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...