القوة في إدارة الأفراد

 

الإدارة عالم كبير وكبير جدًا يحتاج العامل فيه إلى أمور ومهارات عديدة، منها: قوة في ضبط النفس بحسن الأخلاق والاحترام والتقدير، وإحسان العلاقة مع الناس والزملاء قدر الإمكان، ثم يحتاج لقوة في بُعد النظر بتغليب المصلحة الآجلة على العاجلة وليس الانتصار في الموقف الحالي فقط، ويحتاج كذلك لأن يثق بنفسه قبل ذلك وبعده. هذه ثلاثة أمور ضرورية للوصول للقوة التي هي مزيج من عناصر متكاملة، وليست فقط القوّة المجرّدة التي قد تُفسّر بالعنف.

هناك من يهزمه المنصب ولو كان منصبًا صغيرًا فيفقد بوصلته، وتغيب عنه الحكمة، وتحضر القوّة بمعناها العنيف، وكان الواجب عليه أن ينظر إلى نهاية هذا المنصب أو هذه المسؤولية التي تولاها؛ فالمؤكد أن عمله في المنصب مؤقت وليس دائمًا، وهزيمة المنصب لمن يتولاه علامة على ضعف ذلك الإنسان؛ لأنه استسلم للأمر المؤقت ونسي الأمر الدائم، وخسر بلا شك أمورًا كثيرة أهمها حسن الأخلاق والتواضع. أعجبتني كثيرًا مقولة الوزير النعيمي: القوة تكون حين ترتدي بشت الوزير كما أنت حين تضعه. (المصدر: من البادية إلى عالم النفط، للنعيمي صـ١٨٩)

مما يدخل في مفهوم القوة أن يكون الممارس لإدارة الأفراد قويًّا في فهم عمله وفهم أساسيات وظيفته، قويًّا في فهم النظام، قويًّا في أن يترك الشخصنة ويترك آراءه وانطباعاته الشخصية البحتة في الحكم على الناس ويكون مهنيًا قدر الإمكان، وأن يكون قويًا في اتخاذ قرارات تُسهّل الأعمال وتيسير مصالح الناس، ويهتم بموظفيه ويطوّرهم، فالمؤمن قوي من غير عنف، ليّن من غير ضعف، متطلّع دائمًا لعواقب الأمور، والنبي العظيم ﷺ قال – قبل كل هذا الكلام – : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).

د.يوسف النملة

@YousefAlnamlah

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...