العنصرية في الوظيفة والتخصص

 

يتداول الناس بين فترة وأخرى حوارات على سبيل النكتة حول سؤال: وش تخصصك؟ وبأي إجابة ستجيب سيكون الرد: ماله مستقبل، أو تعمل في أي قطاع العام أو الخاص؟ لو أجبت خاص سيكون الرد مثلاً: ما فيه أمان وظيفي …. إلخ من الأسئلة والردود السلبية والمثبطة والتي تشكل أحكام مسبقة كوّنها الوعي الجمعي حول التخصصات والجامعات وكذلك نوعية الوظائف، مثل هذه الأحكام تُغفل تماماً ما قد يبذله الفرد من جهد في تخصصه أو وظيفته وكذلك التكامل الذي يحتاجه المجتمع من خلال تعددية التخصصات ونوعية الوظائف والأعمال فلا يمكن حصر نجاح المجتمعات وتطورها في نوعية محددة من التخصصات أو الوظائف دون الأخرى.

يمكن تسمية هذه الظاهرة بالعنصرية لكونها تتسبب بإلحاق الضرر النفسي أو الوظيفي لمن تمارس ضده وهي منتشرة وبشكل كبير في القطاعات وبين طلاب الجامعات وقد نكون جميعاً نمارسها دون أن نشعر لأننا لم نتوقف يوماً ونفكر بكل المفاهيم التي تسربت لعقولنا من الآخرين، فقد نشعر بالأفضلية على الآخر بسبب التخصص أو الوظيفة أو الجامعة أو العكس قد نشعر بالدونية لذات السبب، قد نكون بحاجة لحل سحري للقضاء على هذه العنصرية وهو غير متاح بطبيعة الحال؛ لكن إيقاف تمددها واستمراريتها بين الأجيال منوط بممارساتنا في الوقت الحالي والذي يجب أن يكون جهد مبذول أولاً من المنظمات في تحسين وتغيير أنظمتها فيما يخص موظفيها على اختلاف مهامهم ونوعية وظائفهم إن تنفيذية أو مهنية أو مساندة، وخلق الفرص للجميع من ناحية التدريب والحوافز والمميزات الوظيفية، وثانياً من أفراد المجتمع في تغيير الصورة الذهنية عن بعض التخصصات أو الوظائف، والنظر لما هو أبعد فكل تخصص أو وظيفة بأي مجال أو قطاع هو جزء لا يتجزأ من العملية التكاملية لتسيير الحياة بشكلها الصحيح فلا تخصص يحل مكان آخر ولا وظيفة يمكن لها القيام بدور وظيفة أخرى.

إن القيمة الحقيقية للتخصص أو طبيعة الوظيفة تكمن في مقدار الإنجاز وخدمة الناس وانهاء مصالحهم على الوجه الأمثل، ومقدار المسئولية والنزاهة وابجديات العمل التي يمتلكها الموظف ويعكسها في أدائه لعمله، فهذا ما يخلق التغيير الإيجابي على أرض الواقع.

.

 

مشاعل الفالح

ماجستير إدارة وتخطيط تربوي

Mish_alfaleh@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...