العلاقات الإنسانية في بيئة العمل

العلاقات الإنسانية هي ذلك الإندماج بين العاملين في البيئة الداخلية للمنظمة، إذ أنّها الدافع نحو تكوين علاقةٍ وثيقةٍ بين العامل والعمل.
ويلاحظ أنّ كثيراً من المديرين والعاملين لا يلقون إعتباراً للعلاقات الإنسانية في مجال العمل ويصيغون تصرفاتهم وفق ما تقتضيه حاجة العمل من نواحٍ فنية فحسب، غير مدركين ما للبُعد الإجتماعي وما للعلاقات الإنسانية الجيدة من إنعكاسٍ على الإنتاجية.
فالتوجّهات الحديثة في عالم الإدارة ترى أنّ العامل ليس آلة، وإنّما هو مزيج من ترابٍ وروحٍ وماء، يغضب ويرضى، وينفعل ويسكن، ويتعصّب وينشط، وتتقلب أحواله بين السعادة والإحباط، كما أنّه لا يمكن أن ينفصل عن المجتمع الذي يعيش فيه سواء كان خارج المنظمة أو داخلها. كما أنّ هناك ميلاً طبيعياً لديه نحو الإنضمام إلى التنظيم الغير رسمي والذي قد لا يتفق كثيراً مع الإدارة.

إنّ إغفال الجانب الإنساني وخصوصاً من المستويات العليا تجاه المستويات الأقل وتركيزها على النواحي المادية البحتة كان حافزاً لتوليد تنظيمات غير رسمية بين القوى البشرية داخل التنظيم تعمل على تحديد إطارٍ خاص للتعامل فيما بينها.. وقد تجلى ذلك في عدّة مظاهر، هي:
1- القدرة الجماعية على تحديد ساعات العمل وحمل الأفراد على التقيُّد بها بمعدلٍ وكمّياتٍ معيّنة.
2- وضع لوائح غير مكتوبةٍ بين الأفراد مثل محاولة إصلاح خطأ مادي أو إداري دون إبلاغ الإدارة عن هذا الخطأ أو مرتكبه.
3- إستعمال كلمات وتعبيرات ذات مدلول عام، ولكنها تعني للجماعة مدلولاً ومعنىً خاصاً بهم.
هذه المظاهر كانت دافعاً للمنظمات إلى الإلتفات إلى الجانب الإنساني ومنحه مساحة أكبر من الإهتمام. فقد ثبت أنّ شريحة لا يستهان بها من الموظفين تندفع نحو أعمالها بهمةٍ ونشاطٍ في ظل جوٍ من العلاقات الإنسانية الإيجابية.
وعلى الجانب الآخر، تحاول بعض الإدارات أحياناً أن تحد من العلاقات الإنسانية لإعتقادها أنّها قد تنعكس سلباً على إلتزام الموظفين وتطبيقهم للوائح والمتطلبات الوظيفية.

2- إستنفار المواهب والقدرات والكفاءات الكامنة لدى العاملين، وبروز الشخصية المتفاعلة مع الأهداف.
3- الزيادة الكمّية ورفع مستوى الجودة الإنتاجية مع تحقيق الديمومة والإستمرار.
4- إشباع حاجات الأفراد نفسياً وإجتماعياً وإقتصادياً.
في السطور التالية، يقدِّم أحد الباحثين بعض النصائح أو تصوراً للأساليب التي يمكن من خلالها بناء علاقاتٍ إنسانيةٍ جيِّدة والحفاظ عليها بكفاءةٍ، والتي أطلق عليها (إستراتيجية الفوز). ومع إيماننا بأنّه قد يصعب تطبيقها كلها، إلا أنّنا نوردها هنا في محاولة لتطبيق أقصى ما يمكن منها.
1- اعمل على تكوين علاقاتٍ متنوعةٍ وحافظ عليها: تمتع بعلاقات متعددةٍ مع الرؤساء والزملاء والعملاء والأصدقاء، فكل هؤلاء سوف يساهمون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في بناء مستبقلك الوظيفي.
2- ركِّز على العلاقات لا الشخصيات: في علاقاتك مع الآخرين، ركِّز على نوعية العلاقة بغض النظر عن شخصية طرف هذه العلاقة.
3- طبِّق نظرية المنافع المتبادلة: لكي تستمر العلاقة مع الآخرين، يجب أن تكون هناك منافع متبادلة بين أطراف هذه العلاقة بحيث لا يشعر أحد الأطراف أنّه وقع في موضع الضحية.

4- تجاهل المضايقات الصغيرة: كف عن التركيز على التوافه من الأُمور وركِّز على الأُمور الهامة والتي تؤثِّر على العلاقة.
5- ضع لنفسك علاقة تحذير: كن مراقباً لنفسك، فهل بدأت تتصرف بسلبية أو بإيجابية تجاه الأشخاص أو المواقف، وهل يؤثر ذلك على مستقبلك الوظيفي؟
6- اختر مستشاريك بعناية: أنت بحاجةٍ مستمرةٍ إلى دعم مَن حولك، ولكن يجب أن تختار أشخاصاً يتصفون بالحكمة والموضوعية حولك يرشدونك ويوجِّهونك تستنير بآرائهم وأفكارهم.
7- كيف تبتعد عن المشاكل: تعوّد على قضية الإنسحاب من الموقف، ولا تفسِّره ضعفاً، وإنّما سمّه حلاً للخلاف، وتجنّب الوقوع ضحية.
8- متى تتنازل: يعد التنازل من أجل حماية مستقبلنا وعلاقاتنا ذكاءً إجتماعياً، لأنّه:
– يكون منافع جديدة.
– عند قبول أفكار الآخرين عن التنازل يعد مكسباً لك.
– عندما يكون التنازل هو الوسيلة الوحيدة لإستعادة العلاقة.
9- اجعل الخطة (ب) جاهزة: يجب أن يكون لديك خيار بديل لمستقبلك الوظيفي، والخطة (ب) تتضمن الخطوات التالية:
– أن تعمل بأقصى كفاءة في وظيفتك الحالية.
– تحفظ قيمتك السوقية.
– تضاعف من شبكة علاقاتك مع الآخرين لإكتشاف فرص عملٍ أفضل.
10- موقفك أثمن ما لديك، فحافظ عليه: تساهم نوعية المواقف بمقدار الكفاءة والإنتاجية، فكلما كانت مواقفك إيجابية كان ذلك دليلاً على كفاءتك وإنتاجيتك العالية والعكس صحيح. ولكي تتخذ مواقف إيجابية عليك بهذه الاساليب:
أ‌) استخدام أسلوب (الوجه الآخر) للموقف: بمعنى انظر إلى المواقف من زوايا متعددة غير النظرة السلبية.
ب‌)  العب أوراقك الرابحة: أي ركِّز على الأمور الجيِّدة التي تبدي لك الأمور السيِّئة صغيرة.
ت‌)  اعزل نفسك عن الهموم الكبيرة: أي قاوم بشدة تلك لاهموم التي أفرزتها المشكلة، وادفعها عن ذهنك كي لا تؤثر على أدائك.
ث‌)  شارك بموقفك الإيجابي مع الآخرين: اجعل الموقف الإيجابي الذي تتخذه يتعدّى إلى غيرك ممّن هم حولك.
ج‌)  انظر إلى نفسك بشكلٍ أفضل: كوِّن لنفسك صورةً إيجابيةً لكي تعيد التوازن لنفسك وتصبح نفسيتك مستقرة.►

المصدر: كتاب (المدخل إلى إدارة الموارد البشرية)

https://outlook.live.com/owa/?path=/mail/deleteditems/rp

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...