العبرة في عمق الخبرة..

mobile-experience

العبرة في عمق الخبرة..

تكسبنا الحياة خبرات متنوعه تزيد من نضجنا وتوسع دائرة النظر لدينا، فمن أولى خطوات الطفولة ونحن نكتسب الخبرات ونتعلم من محاولات المشي والفشل والسقوط ثم النهوض من جديد بإصرار أكبر على النجاح ونستمر بتلك الدائرة إلى أن نكمل السير بإتزان وذلك نتيجة الخبرة.

الخبرة ماهي إلا أسمٌ جامع لكل ما نواجه في رحلتنا من نجاح وفشل من صواب وخطأ من سقوط ونهوض ومن أفكار ومشاعر وتجارب ومحاولات.

كل تجربه نخوضها بغض النظر عن نتائجها إلا أنها تحدث بنا فرق وتبقي أثر لا يمحى وإن كان بسيطاً، فتصقل شخصياتنا أو تغير طريقة تفكيرنا أو نتعلم منها دروسٌ تقربنا من الصواب أكثر و دروسٌ اخرى أكبر من أعمارنا حينها، ويختلف إستيعابنا لما أحدثته بنا هذه الخبرات  والشعور بعمقها من شخص لآخر ومن وقت لآخر.

ومن عظيم الظلم أن تقاس الخبرة فقط بالسنوات فبعض الخبرات رغم قصر مدتها إلا أننا نخرج منها بدروس عميقة لم تمر علينا في مقاعد الدراسة ولم نقرأ عنها في كتاب للإدارة ولم ينصحنا بها كبار السن وأصحاب التجربة والخبرة  ولا سيما في المجتمع الوظيفي وبالأخص بيئات العمل غير الجيدة فهي بيئة خصبة لنمو الخبرات رغم أنها ظاهرياً متعبه للجسد ومرهقه للنفس ومستنزفه للطاقات إلا أنها مليئة بالتحديات و الإنجازات وبالرغم من كل السوء الذي يسكنها إلا أننا نخرج منها وقد تبدلت نظرتنا إليها من نظرة الناقمين إلى نظرة إمتنان عظيم على الخبرات التي أهدتنا أيها خلال تلك الفترة، ورفضنا لذلك السوء الذي أستوطنها علمنا طريقة التعامل معها، والنظر لكل مشكلة على أنها تحدي لإصرارنا وإبتكارنا وصبرنا، ونروض ذواتنا وندربها على تقبل ما كنا صارمين في رفضه، نتعلم منها كيف نتعايش مع الضغوط لأجل هدف عظيم، وأن نبحث في كل صعوبة تواجهنا عن فائدة تظيف لنا شيء جديد، نعي متأخراً عظم هداياها متناسين أن النجاح يولد من رحم الصعوبات .

لما لا نزال بعد كل هذا نفتقد إلى النظرة العميقة للأمور نتعامل بالأرقام والكم ونغفل عن الكيف، ونقبل بأن ينظر إلي تجاربنا وخبراتنا السابقة على أنها عدد لا يساوي شيء مقابل كل شعور قاسي ألمنا وكل فكرة مبدعة حاربنا لأجلها، وكل تحدي غامرنا لتحقيقه، ولما نرضى بأن يستهان بكل محاوله فاشله خضناها بشغف وقربتنا نحو النجاح، وكم من وقت إستنزفناه لإنجاز مهمة، وماذا عسانا ننتظر من بيئة سطحية، تقنعها بضعة أوراق لوصف سنوات من الخبرة بسطرين تبخس حقها وتهمش عمقها، فالعبرة يا سادة تكمن في عمق الخبرة وليس بعدد السنوات.

ورغم النظرة السطحية تبقى خبراتنا أساس متين لمستقبلنا ونجاحنا ونهوضنا الدائم إن أحسنّا توظيفها في حاضرنا، فالخبرات لاتغادرنا وأحياناً نحن من نخونها بالنسيان وبالتجاهل بدل العرفان، لستُ أعلم إن كان جهلاً منّا أو نكران.

 

أ. هلا النجدي

  • أخصائية اجتماعية.
  • ماجستير في الخدمة الاجتماعية.
  • مدربة معتمدة.
  • كاتبة.
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...