الصراع في البيئة الوظيفية

download

الصراع في البيئه الوظيفية..

أخبرونا بأن البدايات جميله مشجعه حيث أنها مرحلة إكتشافات جديده وتطلعات لمستقبل أجمل، ولكن في الواقع ليس كل البدايات جميله ففي بعض البدايات تكمن الصعوبات والتحديات التي تحدد لك المستقبل وترسم لك الطريق إلى الغد ولا سيما في المجتمع الوظيفي.

عند الدخول إلى بيئة وظيفية جديدة بأهداف وأحلام وطموحات قد تصدم من الإستقبال فتشعر من الوهلة الأولى بأنك موظف غير مرحب به وأن من اليوم الأول ولدت العداوات من مديرٌ لم يتقبلك إلى موظفٌ يخشى وجودك وآخرٌ يتعجب من قبولك و غيرهم ممن لا يكترثون بك.

نعم إنه أول إحباط و أولى خطوات التحدي لإثبات الإستحقاق، ورغم هذا الشعور إلا أن الإستفهامات و علامات التعجب لاتكاد تفارقنا، غريبةٌ تلك البيئة التي يعادي بها الأشخاص كل حديث عهد بالوظيفه تلك، وكل ما قد يمثل  تهديد لمناصبهم، وكل ما قد يظهر سوء أدائهم أو عدم إستحقاقهم، من الصواب أن ندرك مقولة “أن الإنسان عدو ما يجهل” ومن الخطأ أن نعممها فقد لا يكون المجهول بذلك السوء المتوقع، أحياناً يسيطر الخوف على العقول فيغير الحقائق بنظرهم ويتسلل إليها الوهم المبني على الجهل، فيتقاتلون على منصب ويتنافسون بخبث على مسمى وظيفي ويركضون خلف ألقاب لا تزيد أحداً شرفاً ولا تنقصه، فيرددون بجهل “إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب”، فبدت البيئة الوظيفية كالغابة التي يأكل قويها ضعيفها دون رحمة.

لستُ أصبوا بكلماتي إلى إثارة مفهموم القتال مع بعض الزملاء على منصب أو السعي لإثبات أن الآخر سيء لنظهر بصورة جيدة، فهي طرق لم يوفرها السابقون وقد مارسوها بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق أهدافهم التي طفت على السطح سريعاً لسوء النيه أحياناً وسوء الوسيلة أحياناً أخرى، كثيرة هي القصص التي تحكي عن نزاعات في البيئة الوظيفية وأصعبها إستيعاباً على عقولنا هي النزاعات التي تنشأ بين أبناء الجنس الواحد حين تكثر الصراعات بين مجتمع نسائي أو ذكوري حين يخون أحدهم أبناء جنسه ليظهر سوءه أمام الآخرين، وحين يسود قانون البقاء للأقوى وليس للأحق أو للأجدر أو للأنفع أو للأفضل، تزداد الخسائر الماديه للأضعف وتزداد لديه الأرباح المعنويه، أن تكسب ذاتك و دينك ومبادئك هنا يكون للأرباح قيمة أبديه لا يزيلها كرسي فقد أحد قواعده ولا تخشى عليها من جور القوانين ومن عبث العابثين.

فشتان بين أن تعمل لتثبت أنك تستحق وأن تعمل لتثبت أن الآخر لا يستحق، ننسى كثيراً أن الناجح حقاً هو من يرتقي بالآخرين معه إلى القمه، وننسى أيضاً أو تنتاسى بأن قاعدة السلام في البيئة الوظيفية أبسط مما نتخيل وأعمق مما نتوقع، فإن كان هدفنا الحقيقي هو السلام  سيكون تحديك مع ذاتك، ويكون الله نصب عينيك ،و مبادئك أساس تعاملك، هنا سيكون لك أساس متين ثابت ولو كره الحاقدون..

 

أ.هلا النجدي

  • أخصائية اجتماعية.
  • ماجستير في الخدمة الاجتماعية.
  • مدربة معتمدة.
  • كاتبه.
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...