الشباب ركيزة العمل التطوعي

عمر العمري

أ. عمر محمد العمري

يعد التطوع من أهم الوسائل لحماية الشباب، فهو سلوك إداري عن طريقه يتم تغير اتجاهات الشباب نحو تلمس احتياجات المجتمع، ويعمل على تنمية روح الانتماء لوطنهم، وهو أحد الأساليب الوقائية التي من خلالها يتجنب الشباب الوقوع في مشكلات اجتماعية ونفسية عديدة.
إن قيم المشاركة والتعاون خلال التطوع تسهم في إيجاد الوحدة العضوية في نسيج المجتمع، كما تساعد التطوع في تأكيد القيم الإنسانية النبيلة السامية من خلال تقديم ذلك الجهد الذي يبذله أي إنسان خدمة لمجتمعه وبدافع منه للإسهام بمتطلباته، دون الحصول على فوائد مادية، وبدافع إنساني يتحمل مسؤولياته، ويشترك في أعمال تستغرق وقتاً، وجهداً، وتضحيات شخصية، باختياره ورغبته، معتقداً أنه يجب تأديتها والوفاء بها.
ويكسب العمل التطوعي أهميته يوماً بعد يوم، حيث أصبح من المسلم به أن الحكومات سواء في البلدان المتقدمة أو النامية تحتاج من يتكامل معها لتغطية احتياجات أفرادها ومجتمعاتها، لذلك أصبحت هناك حاجة ملحة لوجود مواطنين يتمتعون بكفاءة نوعية وكمية ليكملوا الدور في تلبية تلك الاحتياجات، ومن هنا برز دور “المجتمع المدني”، وقد تطور التطوع وتحول هدفه الأساسي من مجرد تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته، إلى التغيير وتنمية المجتمع، كما يعد العمل التطوعي أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنموي، ويعد من المعايير التي يقاس بها مستوى المجتمعات ورقيها.
كما ركز الإسلام على التكافل الاجتماعي كأحد الأسس التي من خلالها تتحقق الحياة الكريمة للفرد، ولهذا فقد أوجد العديد من أشكال العطاء الديني ليتحقق من خلالها التكامل الاجتماعي، ومن بينها: الزكاة، والصدقة، والوقف وغيرها من أشكال العطاء، والتكافل الاجتماعي ينقسم إلى تكافل مادي وآخر معنوي، فالتكافل المعنوي مثل المشورة والنصيحة والصداقة والتعليم وغيرها من أشكال العطاء، ومن هنا يتضح أن العطاء بالمجهود والعطاء العيني لا يقل أهمية عن العطاء المادي لتنمية الإنسان وليس لخلق حالة من الاتكالية.
ويحتل العمل التطوعي مكانة وأهمية وخاصة لدى الشباب، ويؤكد تلك الأهمية عدد المبادرات العالمية والمحلية التي اعتمدت تشجيع وتفعيل العمل التطوعي، وخصوصاً لدى الشباب، وقد اتخذ التطوع مكانة محترمة في المجتمعات المتقدمة التي تسعى إلى صنع مجتمع مدني قائم بذاته في ظل الأوضاع والمتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فالخدمات التي يقدمها التطوع تلعب دوراً مهما في تكملة ما تقوم به الدولة من مشروعات خدمية وتنموية، كما أن أنشطة القطاع التطوعي تتميز بالسلاسة في الحركة والنشاط، مما يساعد على تقديم الخدمات بصورة أسرع وأيسر من أجهز الحكومة، ويعد الآلية الوحيدة التي يمكن للمجتمع المدني النهوض من خلالها، وبدون الشباب المتطوعين لن يكون هناك كيان منظم وثابت يدعم المجتمع المدني.
ويتضح لنا من الدراسات المدنية والتجارب الدولية في مجال العمل التطوعي أن للتطوع قيمة كبيرة تتمثل في قوة العمل الذي يمارسه المتطوع، لذلك فأهميته تنبع من كونه يدفع جزءاً من الأعباء المادية عن مؤسسات المجتمع المدني، لذلك فالمردود الاجتماعي والاقتصادي للتطوع يأخذ أشكالاً عدة تعود بالمنفعة على الوطن والمواطن وتقدم خدمات اجتماعية لفئات تعاني من مشكلات صعبة، ويعود المردود كذلك على الشباب المتطوع سواء أكانت اجتماعية أم نفسية أم اقتصادية.

*ماجستير علم نفس | مشرف تربوي بالإدارة العامة للتدريب والبرامج.
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...