السلوك التنظيمي في المدرسة اليابانية

اليابان من الدول التي كانت لها معاناتها الخاصة الناتجة من تجربة القنبلة النووية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي، وهو الهجوم النووي الأول من نوعه في العالم، والذي كان سببه الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمة الثانية عام 1945م، حيث قامت بقصف المدينتين بإطلاق السلاح النووي المدمر الأول على هيروشيما ثم تلاه إطلاق القنبلة المدمرة على ناجازاكي.

ولو تطرقنا للمدرسة كأحد أبرز المنظمات التعليمية، فالنظام يكتسح الطابع العام للمدرسة اليابانية، حيث أن قائد المدرسة والموظفين بكافة طبقاتهم يخرجون خارج أسوار المدرسة كل يوم لإستقبال الطلاب والإشراف على إنضباطهم وإلقاء التحية عليهم ومساعدتهم، كما أن هذا المشهد يتكرر وقت الإنصراف في فترة المساء.

 وبناء على تلك المعطيات فإن قادة المدارس اليابانية يتميزون بتطبيق اسلوب القيادة بالتجوال والقيادة الأخلاقية والخدمية والتي يمكن تصنيفها من أروع وأبرز أنواع القيادات.

 الرضا الوظيفي لدى المعلمين في المدرسة اليابانية منبعه إحساسهم بالمسؤولية وتقدير الذات، كما أن السعادة تظهر جلياً في المستفيدون وهم “الطلاب وأولياء الأمور”.   إن المدرسة اليابانية لديها أساليب خاصة في تعزيز الذات لدى الطلاب ومن هذه الأساليب إعطاء ملاحظات مبكرة وإيجابية تدعم ثقة الطلاب في تطبيق القيم والإتجاهات السليمة والأخلاقيات التي تترسخ في أذهانهم منذ وقت مبكر.

مبدأ العمل الجماعي في اليابان والعمل من أجل اليابان هو المبدأ السائد، كما أن الفكر الياباني يتجه نحو الجدية والحرص على العمل والمثابرة والإنجاز وعدم التأجيل وهذا يتم بلا رقيب خارجي فالرقيب الذاتي لديهم أقوى، لذلك فإن شعارهم الدائم هو (أعمل من أجل العمل وأعمل لأني ياباني).

 

 

النظام الياباني في المنظمات يطبق النظرية السلوكية لديفيد ماكليلاند ويتمثل ذلك في أن الفرد في اليابان لديه حاجة عالية إلى الإنجاز ويتطلع إلى المهام التي تحتوي نوعا ً كبيراً من التحديات والمهمات المتشعبة، كما أن لديه رغبة في التميز في العمل وحل المشكلات وإتقان مهارات القرن الواحد والعشرون كمهارات التعاون المتمثلة في الأعمال المشتركة و القرارات الجوهرية، ومهارات الإتصال ومواجهة الجمهور والتفكير وتطبيق المعرفة وتعددية التخصصات، ومهارات حل المشكلات بطرق مبتكرة وتطبيق الحلول بفاعلية والتصدي والتفكير للمشكلات قبل وقوعها، ومهارات التنظيم الذاتي كالتخطيط وتقديم التغذية الراجعة، ودمج التقنية كتصميم المنتجات والوسائط واستخدام وسائل التقنية الحديثة لدعم متطلبات العمل.

نظرية تحديد الهدف تنطبق في المؤسسات اليابانية من حيث بناء الفرد وتحفيزه، فيتم تسليط الضوء على الأهداف ورسم خطط العمل والإنجازات بشكل تشاوري، ومن ثم يتم تقييم الأعمال حسب مؤشرات تحقيق الأهداف، وعمل مقارنة ما بين العمل الحالي والهدف المراد الوصول إليه وبهذه الطريقة سيعمل الموظف بجد إلى أن يصل الى الهدف المراد تحقيقه وهذا ماتسعى اليه المنظمات اليابانية بأن تتحول أهداف المنظمات والمؤسسات العامة إلى أهداف شخصية لكل موظف واستطاعوا فعلاً تحقيق ذلك الإنجاز الرائع.

 

الكاتبة تهاني الغامدي
مشرفة وباحثة ومدربة

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...