الرضا الوظيفي لدى معلمات المدارس المسائية

         بالرغم من إنتشار المدارس في أنحاء المملكة إلا أنها غير كافية لإستيعاب العدد المتزايد من الطلاب، لذلك لجأت وزارة التعليم إلى حلول آنية تعينها على توفير أكبر عدد من الفرص التعليمية، وتم إحداث نوع من أنواع التوازن بإستحداث المدارس المسائية، والذي إعتبره البعض حل للأزمة التعليمية التي تسببت فيها الهجرات الداخلية نحو العواصم والمدن الكبيرة.

المدارس المسائية هي مدارس يتناوب فيها دوامين مختلفين، مدرسة ذات الدوام الصباحي، وأخرى في فترة مابعد الظهر، ويرى التربويين أن التعليم في الفترات المسائية سبب خللاً في الممارسات التدريسية، وزاد من نسبة عدم الرضا الوظيفي.

إن محدودية الدراسات المنجزة حول جوانب العمل في المملكة بصفة خاصة تزداد نقصاً حين يتعلق الأمر بعمل المرأة، وخاصة دراسة تلك الأعمال المسائية التي تتكفل بمهمات تأديها النساء ومنها المدراس المسائية(سليم، 2004).

وعليه فهذا المقال يصف أسباب تدني الرضا الوظيفي لمعلمات المدراس المسائية، ودوافعي لكتابته لما شعرت به منهن اثناء زياراتي الإشرافية من تولد الإحباط ورغبة دائمة في التقاعد، أو التحويل للعمل الإداري، بالإضافة الى عدم مشاركتهن في عدد من الفعاليات والمسابقات، وعدم قدرتهن على إقامة دروس تطبيقية لإحساسهن أنه لا يوجد من سيحضر لهن من خارج نطاق المدرسة، بسبب اختلاف أوقات الدوام بالمقارنة مع معلمات المدارس الصباحية التي يمثلن النسبة الأكبر من حيث العدد.  

معلمات النظام المسائي هن ضحية للعمل المسائي الذي لا يتناسب مع دور المرأة، ويعود ذلك عليهن بخطر يتمثل في العزلة الإجتماعية القسرية عن أسرهن، حيث يقضين الفترة الصباحية وحيدات في بيوتهن، ثم يخرجن من المنزل في الوقت الذي يعود فيه أفراد الأسرة، وبالتالي يحرمن طيلة أيام الأسبوع من الجلوس مع أسرهن، وقد تكون هي الفترة الوحيدة التي يجتمع فيها أفراد الأسرة وفقاً لثقافة المجتمع السعودي، وهذا مايجعلهن على الدوام غير راضيات عن عملهن، بالإضافة إلى عدم توفر الدافعية، والذي يمكن قياسه من خلال مستويات الإنجاز، أضيف الى ذلك أن التدريس في فترة المساء يُعد صعوبة في حد ذاته، حيث أن دقائق الحصص يتم تقليصها بشكل لا يسمح بإستيفاء محتوى الدرس كاملاً، مما ينعكس على الطالبات من خلال إنخفاض تحصيلهن الدراسي.

وختاماً من المهم إيجاد مباني مستقلة للمدارس المسائية، مع ضرورة تقليل المهام الإدارية المعيقة لعمل المعلم الفعلي، وأن يكون هناك حافز مادي لقبول العمل مساءً، وأن يكون بصفة إختيارية، ومن الجيد أن يتم إلغاء جميع المدارس ذات الدوام المسائي وإستبدالها بمدارس الفترات الصباحية التي يكون فيها الطالب والمعلم في أوج نشاطهم وعطاءهم.

المراجع:

  1. التل، محمود فضيل (2006). الخدمة الاجتماعية العمالية ومستوياتها العربية والدولية.
  2. سليم، مريم (2004). المرأة العربية بين ثقل الواقع وتطلعات التحرر.
  3. العامري، شروق سالم خلاوي (2015). العمل الليلي للمرأة العراقية.

بقلم الكاتبة أ/ تهاني الغامدي مشرفة تربوية وباحثة

 
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...