الرضا الوظيفي “عصفورين بحجر”

هل تساءلت يومًا عمّا إذا كانت وظيفتك تناسبك؟
أو عمّا إذا كنت راضٍ عن وظيفتك الحالية أو الأفضل الانسحاب منها؟

على الرغم من تبادر هذا السؤال على أذهان الكثير من الناس، إلا أنهم يجدون أنفسهم أمام طريق مسدود، فمفهوم الوظيفة الجيدة أو المناسبة مفهوم مرن وفضفاض، فما يبدو جيدًا في نظرك ويناسبك، قد لا يناسب زميلك في العمل أو صديقك.

إلاّ أننا نستطيع معرفة مدى ملائمة عملنا لنا بمعرفتنا لمدى رضانا الوظيفي، فما هو مفهوم الرضا الوظيفي؟

يعرّف الرضا الوظيفي بأنه حالة التكامل التي تحدث ما بين الفرد ووظيفته والتي تعكس مدى قبوله وقناعته بالعوامل الوظيفية المحيطة في بيئة العمل، والمتمثلة في الأجر والإشراف والقيادة والعلاقات مع الزملاء وظروف العمل المادية والسياسة التنظيمية للمؤسسة التي يحدث فيها العمل والتي من شأنها أن تجعله راضيًا عن العمل.

ويعد الرضا الوظيفي من أهم العوامل التي تؤدي لاستمرار العاملين في أعمالهم، ويدفعهم للإبداع والابتكار، بل ويزيد من رضاهم عن حياتهم بصفة عامة؛ حيث أن الوظيفة تستهلك جزءًا كبيرًا من يوم الموظف.

ولا يعود الرضا الوظيفي بالمنفعة على الموظف فقط، فالمنظمة أيضًا تجني ثمار هذا الرضا؛ وذلك بعمل الموظف الدؤوب، وسعيه لتحقيق أهداف المنظمة ورفع مستواها، وقلة غيابه وزيادة دافعيته، كما أن الموظف الراضي لن يتنازل عن مكانه في المنظمة، حتى ولو واجهت المنظمة ظروفًا سيئة وأوضاعًا عصيبة، بل على العكس سيبذل جهده لمحاولة تجاوز المحن التي قد تمر بها المنظمة.

كما يلعب الرضا الوظيفي دورًا هامًا ومؤثرًا على عدد من العوامل والمتغيرات الأخرى، كالولاء التنظيمي، والاحتراق الوظيفي، والالتزام التنظيمي… وغيرها.

وفي المقابل قد ينعكس عدم رضا الموظف عن عمله على سلوكه، فيقل التزامه بالعمل الذي يؤديه ويضعف ولاءه للمنظمة التي يعمل بها فينتج عن ذلك انسحاب الموظف من عمله نفسيًا، من خلال شرود الذهن والاستغراق في أحلام اليقظة، أو ينسحب جسميًا من خلال التأخر عن العمل والخروج مبكرًا أو تمديد أوقات الاستراحات والغياب وتعطيل العمل.

أخيرًا .. يمكننا القول أن الرضا الوظيفي “يضرب عصفورين بحجر”؛ وذلك بسبب سعيه في تحقيق أهداف الفرد وأهداف المنظمة معًا.

 

أ. هيا الدوسري

@hayaamd

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...