الدجاجة أم البيضة !!

 

 

أيهما أتى اولاً البيضة ام الدجاجة؟ لطالما شغل هذا السؤال العلماء وعامة الناس منذ القرون الاولى، فاجاب عنه القرآن بالنسبة لنا كمسلمين, كما تمت الاجابة عليه في علم المنطق وكذلك أتت اجابه علميه على ذلك, ولست بصدد مناقشة او اثبات ذلك، لكن كان ذلك مدخلاً لصياغة سؤال اخر في علم الادارة ليكون عملياً اكثر؛ من يخلق الآخر ومن هو السبب ومن التأثير: هل الفوضى الإدارية تخلق الفساد ام الفاسد يصنع الفوضى_الإدارية لتبيض له الفساد؟ للإجابة على هذا التساؤل,  نحتاج ان نُعرّف الفساد و الفوضى الادارية.

فالفساد كما يعرفه معجم أوكسفورد الإنكليزي بانه “انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة وغيرها”، اما الفوضى فهي ضد التنظيم الذي عرفه الباحث في مجال الادارة سايمون بأنه “أنماطٌ سياسيةٌ وسلوكيةٌ تُستخدم من أجل تحقيق التعقّل الإنساني، حيث إن التنظيم عملية إدارية تعمل على الاهتمام في العديد من الأنشطة والمهام التي يجب تحقيقها في الوظائف، كما أنه يقوم على تحديد الصلاحيات والسلطات، والتنسيق ما بين الأقسام والأنشطة لتحقيق الأهداف بكفاءة تامة”. ورغم ان التعريفان واضحين الا انهما لايجيبان على التساؤل المطروح. ولنتعمق اكثر في المسأله دعونا نبدأ في تحليل بعض المصطلحات التي وردت في التعريفين فالانحراف هو سلوكٌ لا يتوافق مع القواعد والانظمه المؤسساتية أو قواعد السلوك،  كما ان النزاهة تعني الاستقامة والخلو من النقائص. وكما نرى فإن الاستقامة تتشارك هنا مع التنظيم في لعب دور كبير في كبح جماح الفساد. فمع التنظيم الجيد لايمكن للفاسد ان يجد مدخلاً لفساده الا اذا كان فساداً جيد (التنظيم) متغلغلاً بكامل المنظمة وهذا رغم صعوبة مجابهته الا انه سيكون واضحاً للجهات الرقابية ولمن يعرف الحروف الابجدية في الادارة ومن اهم مظاهرة زيادة الثروة بشكل لايتناسب مع الدخل والبيروقراطية في المنظمة، وعلى الجانب الاخر ربما يكون التنظيم سبباً في استقامة الفاسد من جديد بسبب صعوبة كسر حاجز الثقافة التنظيمية داخل المنظمة او حتى سهولة التخلص منه، اما في الفوضى الادارية فان النزاهة والاستقامة ومع المغريات الكثيرة ستصبح هدفاً سهلا يمكن التغلب عليه، وبذلك يمكننا القول ان التنظيم الجيد والحوكمة تصنع الاستقامة، وعلى النقيض فان الاستقامة بلا تنظيم محكم نتيجتها فساد مؤكد بكل اشكالة الاخلاقية والادارية والمالية.

.

 نايف رحيل الحجيفي 

@AlruwailiNF

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

4 thoughts on “الدجاجة أم البيضة !!

  • 5 يوليو، 2020 at 02:03
    Permalink

    النزاهة متاصله بالفرد والانسان النزية لايتغير بوجود المغريات
    ولكن الفاسد هو من يشوة كل شي حوله ويسعى لنشر ثقافة الفساد وكانها احد الاخلاق الحميده بدون اي احساس بتانيب الضمير ،

    Reply
  • 5 يوليو، 2020 at 13:10
    Permalink

    اخي العزيز الفاضل…..هل سمعت بالفوضى المنظمة.
    ذلك نهج جديد في هالم الفساد الاداري

    Reply
  • 5 يوليو، 2020 at 13:15
    Permalink

    سلمت على المقال أكثر من رائع

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.