التنمية المهنية ،، كيف تصقل المهارات وتبني الكفاءات؟

التنمية المهنية هي أحد روافد المعرفة الحيوية، تنقل الإنسان من واقع اعتيادي بسيط الى عالم معرفي أكثر اتساعاً وعمقاً، وقد قيل إن أفضل طرق التعلّم هو العمل والممارسة الفعلية والبحث عن المعرفة، ولنسترجع في هذا المجال المقولة الشهيرة لـ Confucius منذ أكثر من 2500 م سنة والتي تنص على “أنا أسمع فأنسى، أنا أرى فأتذكر، أنا أعمل فأفهم” ومن خلالها نستنتج أن أغلب التربويين والخبراء يعترفون بأن رؤيتنا وفهمنا يأتي من خلال العمل المتبوع بالتأمل والبحث من أجل التحسين (وآخرون، 2014) .

إن التنمية المهنية تعتبر عملية تطوير للمهارات والكفاءات المطلوبة للعاملين لتحقيق نتائج وأهداف عالية، وفي المجال التعليمي تعمل دوراً مهماً وحيوياً في تطوير العملية التعليمية إذ يقع على عاتقها مسؤولية تحسين الاداء ورفع الكفاءة للعاملين في المجال التربوي والتعليمي، شريطة أن تستند على رؤية واضحة وتخطيط عملي وتنفيذ سليم وتقويم مستمر (الحر، 2009).

ومن وجهة نظري أرى أن التنمية المهنية تعتبر أسلوب حياة، حيث أن الإنسان الطبيعي يحتاج أن يطور نفسه في كافة المجالات العلمية والفكرية والمهارية والاجتماعية، ولا يقتصر في بناء تكوينه المعرفي على مجال محدد ينحصر في نطاق عمله أو تخصصه الأكاديمي، بل أن المدارك المتسعة وسعة الثقافة والإطلاع واكتساب الخبرات والمهارات تنمي ثقة الإنسان بنفسه كثيراً، وتصقل الشخصية وتصنع للإنسان هالة متوهجة من المعارف تزيده مكانه ورقي فكري بالإضافة الى الدرجة العلمية المرموقة التي يطمح لها أو يتمنى أن يصل اليها يقول الله تعالى ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) سورة آل عـــمران الآية 7.

هناك من يصف توقف الإنسان عن التعّلم بتوقف الساعة الزمنية عن الحركة، ولا نبالغ إن قلنا أن المعلومات تتقادم في ذهن ذلك الشخص الذي فقد مزاولة عمليات التنمية المهنية المستمرة، وبالتالي فإن كلاً من المعلم والطالب والمشرف وقائد المدرسة وجميع الكوادر الإدارية والقوى البشرية في مؤسسات العالم بلا استثناء يجب أن لا تتوقف عن التنمية المهنية المستدامة، خاصة في ظل انفجار المعلومات الذي هيمن على العالم بفضل من الله ثم بفضل التعلّم والتعليم المستمرين، وعندما نلقي الضوء على المعلم بصفته المربي الأول في حياة الطفل بعد والديه، فإننا ندرك أن المعلم تقع عليه مسؤولية كبيرة في تطوير ذاته مهنياً، كما أن المعلم الناجح يجب أن يُشخص احتياجه التدريبي ويبني لنفسه خطط جيدة للتنمية المهنية في ظل الرؤية والرسالة والأهداف التي وضعتها وتطمح لها وزارة التعليم، ثم يبادر وينفذ وينقل الخبرات ويخلق جواً مليئاً بالمعارف والمهارات والمكتسبات حوله وحول طلابه وزملاء العمل، واخيراً يقوم بتقويم اداءه ويستعين بأهل الثقة والخبرة ايضاً في عملية التحسين المستمر، وهكذا يستمر في مواكبة التطورات المعرفية المهنية التي تصاحب سنوات عمله المديدة.

إن التنمية المهنية هي حصيلة مركزة من الخبرات والمهارات الضرورية لمزاولة المهن بكافة أنواعها وأشكالها وتعدد مهامها، والقيادة الناجحة في أي مؤسسة أو منظمة هي من تسعى بكافة الوسائل والطرق الممكنة لتوفير خـطـط جيدة للتنمية المهنية لموظفيها ومتابعة التنفيذ والتقدم وخطط العلاج والتقويم المستمر، ومن المهم السعي لتغذية هذا الرافد الهام من روافد المعرفة بالإدارة الجيدة والتنفيذ الدقيق والتنوع الثري خاصة في ظل الرؤى المستقبلية الطموحة والجودة والتنافسية العالمية.

المراجع:

د/ عبدالعزيز الحر. (2009). التنمية المهنية . الرياض: مكتب التربية العربي لدول الخليج .

ريتشارد دوفور وآخرون. (2014). التعلم عن طريق العمل دليل للمجتمعات المهنية التعلّمية اثناء العمل . الدمام : دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع .

 

الكاتبة: تهاني الغامدي

مشرفة وباحثة ومدربة

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...