التفويض الإيجابي من سمات القائد

إن إسناد جزء من المسؤوليات إلى أحد أعضاء فريق العمل أمر يغفل عنه كثير من المسؤولين ويجهلون فوائده الكبيرة . والقائد هو من يراعي ذلك دائماً في حياته الوظيفية.

ومن  العبارات الجميلة عن التفويض : ( فِّوض . فكونك قادر على القيام بشيء ما ، لا يعني بالضرورة أنه ينبغي عليك القيام به بنفسك).

إن من أسباب عدم تفويض كثير من المسؤولين بعضاً من مهامهم إلى بعض أعضاء فريقهم هو عدم الثقة أو الخوف من فقدان السلطة -وهذا المستوى من الفكر هو ما يميز القائد عن المدير- وهو الفهم الخاطئ للتفويض لأنه لا يزال هو المسؤول الأول والأخير عن تلك المهام التي تم تفويضها.

القائد هو من يتجرد من المركزية التي تزيد من عبء الأعمال على عاتقه ، فيستطيع التركيز على الأمور الأكثر أهمية ، ولكنه يراعي دائماً قبل أن يقوم بتفويض أي مهمة ما يلي:

1-تحديد المهام التي يمكنه تفويضها لفريقه ، مع عدم التخلي عن دوره الاشرافي عليهم.

2-تحديد المهام التي لا يمكنه تفويضها ويجب إنجازها بواسطته فقط.

إن التمييز بين المهام التي يجب تفويضها والتي لا يجب تفويضها ، هو ما يجعل القائد قادراً على استخدام التفويض بالطريقة الصحيحة ، فيحقق نتائج مبهرة من خلاله.

إن الدور المنوط بالقائد هو الدور الإشرافي والقيادي وليس الدور التنفيذي ومما يساعده على القيام بهذا الدور بالطريقة الصحيحة هو التفويض الفعّال (الإيجابي) فمن خلاله يستطيع قيادة دفة السفينة في الاتجاه الصحيح .

قال ستيف جوبز ، مؤسس شركة آبل : ( ابتكر فالابتكار يصنع منا شخصية القائد وليس شخصية التابع فقط . وكن ذكياَّ في توزيع مهامك ودع الموظفين الأكفاء يقومون بـ 50% من أعمالك الروتينية ).

  إن تفويض القائد لجزء من أعماله الروتينية اليومية يجعله قادرٌ على أن يستثمر ذلك الوقت الذي كان يستغرقه فيها للقيام بالأمور الأكثر أهمية .

ولكن يجب التمييز بين التفويض الإيجابي والتفويض السلبي .

فالتفويض الإيجابي يتم وفقاً لتخطيط وتنظيم مبني على مصلحة العمل في الجهة التي يعمل بها المسؤول المفوِّض ، فيترتّب عليه استثمار الوقت والجهد وزيادة الإنتاجية ودعم العمل المؤسسي وإعداد قادة الصف الثاني في المنظمة. كما أنه يسهم بشكل كبير في الترابط الإيجابي بين الموارد البشرية في بيئة العمل .

أما التفويض السلبي فهو ذلك التفويض الذي يتم من أجل التخلّص من أعباء العمل ، دون تخطيط أو تنظيم لعدم معرفة المسؤول ، وحتى يتم التفرّغ للقيام بالأعمال الخاصة. وهذا النوع من التفويض لا يقوم به الاّ ذلك المسؤول غير المناسب للمكان الذي يتولى إدارته ، ويكون في الغالب إلى بعض المرؤوسين الذين تربطهم بالمسؤول علاقة خاصة وليس لكفاءتهم .

إن هذا النوع من التفويض هو بداية النهاية ، لأنه يخلق بيئة غير محفَّزة تقتل الإبداع وتتجاهل المتميزين ، فتكون النتيجة سلبية .

القائد هو من يدرك ذلك الفرق فيحرص دائماً على التفويض الإيجابي الذي يساعده على الاستثمار الأمثل للوقت وينعكس إيجاباً على النتائج.

                محمد بن شايع النهاري

خبير ومدّرب معتمد في الموارد بشرية وتطوير الذات 

                    alatlas2021@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...