التغيير هو الثابت الوحيد في الحياة

 

 

 

جميعنا شاهدنا أو قرأنا خلال الأيام الماضية خبر توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بإعطاء أولوية التوظيف لأصحاب المهارات لا الشهادات، مثل هذا القرار يؤكد على أن للمهارات التي يمكن توظيفها لتكون مصدر رزق للأفراد، وقد تكون لدينا العديد من الأمثلة لأشخاص يحملون شهادات في تخصصات معينة لكنهم اتجهوا للعمل في مجال آخر تماماً وأثبتوا أنفسهم، كم من موظف وجد نفسه في وظيفة يعمل بها لمجرد التخصص لكنه يملك شغف ومهارة في مجال آخر ، أو  لا يملك شهادة لأي ظرف كان، أو من يعاني من عدم الحصول على وظيفة لعدم انطباق شروط التوظيف في تخصصه عليه مثل العمر والمعدل وغيرها وما زالوا عالقين في وضع لا يناسبهم على الإطلاق، عندما اخترت تخصصك الدراسي وبدأت وظيفتك الأولى أنت بالحقيقة لم تكن تملك طريقة للتنبؤ بكيفية تطور اهتماماتك أو تغيرها وكذلك عاداتك وتوقعاتك في الحياة .

يذكر سكوت مورس في مقاله له حول تغيير الوظيفة باعتباره قد أقدم على تغيير وظيفته في سن الأربعين” أن التغيير في هذا العمر لا يعد ممكناً فقط بل مثالي لأنك في عمر العشرينات والثلاثينات ستكون منغمس في وظيفتك الحالية وقد لا يتبادر لذهنك حاجتك للتغيير، لكن في ذات الوقت ستجد نفسك تتمنى الذهاب لمكان العمل للقيام بدور مختلف، أو ستراقب زملاءك الأكبر سناً في العمل وتقول لنفسك أنك لا تريد أن تكون على الصورة التي هم عليها وإن كانت مناسبة لهم لكنها لا تناسبك لسببٍ ما، لذا أنت بحاجة لأخذ الأمر بجدية والتفكير بتغيير وظيفتك أو تجهيز وظيفة لما بعد التقاعد.

في هذا السياق يسعدني مشاركة تجربة واقعية محفزة على المحاولة في التغيير وإن كانت بمحض الصدفة بحسب صاحبتها ندى العادل، وهي معلمة يقظة ذهنية ويوقا حسابها على تويتر (@Nadaladel) وجهت لها مجموعة من الأسئلة حول بدئها بعقد جلسات يقظة ذهنية وصفوف يوقا بعد تقاعدها من وظيفتها الأساسية حيث أجابت أن الأمر بدأ بمحض الصدفة ولم يكن برؤية مستقبلية أو تخطيط مسبق حيث كان المسار العملي الجديد رحلة اكتشاف للذات والبحث عن إجابات للأسئلة في حياتي، حيث كنت في رحلة سياحية للهند وبعد عودتي شعرت بأني أود تكرار تجربة زيارة الهند ولكن هذه المرة للدراسة.

وفعلاً بعد عام كنت في الهند اتعلم وأمارس اليوقا وحتى تلك اللحظة لم تكن هذه الرحلة بهدف، وبعد عودتي كان تطبيق ما تعلمته ينحصر بشكلٍ شخصي حتى وجدت مركز يوقا في مدينتي وقررت البدء بالتدريب فيه وكان هدفي الرئيسي ممارسة ما أجيده بدافع الحب، بعدها حصلت على شهادة في جلسات التيقظ الذهني من اسبانيا هذه الشهادة جاءت مكملة لرحلتي العلمية الحياتية، تجربتي كانت ومازالت عميقة لها أثر كبير على تعاملي مع نفسي وحياتي.   

تجربة ندى تؤكد على أهمية الحصول على التعلم الجيد وأن الشغف لوحدة غير كافي أيضاً أن يكون ما تتعلمه وما ستمارسه كمسار وظيفي جديد يتقاطع مع شخصيتك على نحوٍ ما.

أخيراً لتغيير مسارك الوظيفي أنت بحاجة لتوجيه عدد من الأسئلة لنفسك حول ماهية هذا التغيير، ثم البحث عن نقطة تلتقي بها وظيفتك الحالية مع مسارك الجديد إن أمكن لتخفيف آثار التغيير عليك يضرب Wiacek  مثالاً حول ذلك إذا كنت قانوني وتخطط للانتقال للكتابة فإن الانتقال الأنسب أن تكون (كاتب قانوني)، الأمر الثالث الذي تحتاجه هو تكوين شبكة علاقات في مجالك الجديد والذي لم يعد بالأمر المعقد مع وجود شبكات التواصل الاجتماعي، رابعاً اعمل على تأمين نفسك مالياً خصوصاً في المرحلة الانتقالية بين المسارين، أيضاً حاول خفض سقف توقعاتك فيما يخص سرعة إجادة العمل الجديد والمقابل المالي والتأقلم مع البيئة الجديدة، هذه النصائح من مقاله لإيمي ويكنسون.

أخيراً إن التغيير هو الثابت الوحيد في الحياة والذي يتطلب الإقدام والشجاعة والمثابرة إن كان بقرار شخصي من قبلك مثل قرار تغيير مجالك الوظيفي، لكن النتيجة تستحق.

 

أحد الأفلام الجميلة التي ارشحها لكم فيلم The Intern لروبرت دي نيرو وآن هاثواي، وفيه يبدأ روبرت العمل بعد تقاعده ولم تعيقه قلة مهاراته الرقمية من إجادة مهامه الوظيفية.

مشاعل الفالح 

@mish_alfaleh  

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...