التعددية الثقافية وإدارة التنوع

العنصرية هي “الاعتقاد بأن الاختلاف في العنصر يؤدي الي اختلاف السلوك والقدرات “ (علاء الأسواني).

بيئة العمل المتنوعة هي التي لا تقف في تنوعها عند حدود الاختلاف المعرفي بين الأفراد فحسب بل يشمل ذلك التنوع في الأجناس والشعوب والديانات (مسلم، نصراني، هندوسي…) والألوان (أبيض، أسود) والجنس (ذكر، أنثى) والعمر وغيرها …

وتعدّ إدارة التنوع بشكل سليم فرصة مثرية بحيث يمكّننا هذا الاختلاف من الاستفادة من جميع المكتسبات والمميزات التي قد توجد عند بعض الأفراد ويفتقدها بعضهم وهذا مما يؤدي إلى نمو العمل وتنوعه وازدهاره بشكل ملحوظ.

إضافة إلى ماله من دور إيجابي كبير في خلق الشعور بالوعي الثقافي بين الموظفين مما يعينهم على التفاعل مع أفراد ينتمون إلى ثقافات أخرى، بالإضافة إلى تمكينهم من حل مشكلاتهم والسيطرة على ما قد يعترضهم من معوقات جديدة نتيجة الاختلافات المتعلقة بالتفاهم الثقافي بين الأفراد مما يعزّز قدراتهم على اكتساب مهارات جديدة مختلفة وهو ما يسمى بكفاءة التفاعل بين الثقافات والتي تحقق القدرة على التواصل الناجح بين أبناء ثقافات مختلفة واستيعاب مفاهيم الثقافات المتعددة وما يتعلق بها من إدراك حسي وطرق تفكير وأحاسيس وتصرفات .

وحتى تستثمر المنظمة هذا التعدد بشكل جيد فلا بد لها من النظر إلى هذا التعدد والاختلاف على اعتبار أنه مصدر رئيس من مصادر قوتها، مما يدفعها إلى ربط أهدافها بهذا التعدد منذ البدء.

وقد تُخفق بعض المنظمات بعمد منها أو بدون عمد في إدارة هذا التنوع مما يتسبب في تفشي النزاع وسيادة روح الخلاف بين الأفراد بسبب العنصرية والتمييز والتنمّر وهذا من أسوء ما قد يعتري المنظمة.

ولكي يُستثمر هذا التنوع استثماراً إيجابياً فاعلاً فلا بد من الالتفات إلى بعض الإجراءات والتدابير والتوجيهات المُعينة على فهم وتطوير أساليب التواصل في بيئة العمل المتنوعة ومنها:

  • تطوير فهم الأفراد للثقافات والقيم المختلفة واحترام هذه الاختلافات بشتى أنواعها والتحذير من التقليل أو الانتقاص من قدر أحد أو التهكم على ممارساته الحياتية أو الدينية بقصد التأكيد على صحة معتقداتنا مما قد يؤدي إلى حدوث النفرة بيننا وبين الأخرين، وعلى عكس ذلك يتم كسب ثقتهم وولائهم وودهم عند الانضمام لهم ومشاركتهم فيما يناسبنا ويتّسق مع ديننا ومعتقداتنا وقيمنا.
  • الاعتقاد بأن المرونة مفتاح النجاح في أي عمل اعتقاد محمود، غير أنه في البيئة المتنوعة متعددة الثقافات يصبح اعتقاداً ذا أهمية عالية لكونه مما يُسهل لنا اكتساب المعارف والأفكار والسلوكيات الجيدة من الغير عند التعامل معهم، إضافة إلى أنها مما يعين على عدم الاعتقاد من قبل الأخرين على أن الحكم عليهم وعلى أدائهم مرهون بنوعهم أو جنسهم أو عِرقهم.
  • الابتعاد عن التعميم والنمطية في التعامل مع الموظفين بوصفهم بصفة منسوبة لثقافتهم خاصة فيما يتعلق بالأمور الدينية والسياسية.
  • العدل والإنصاف يقتضي أن الشخص يحصل على المنصب أو المهمة التي يستحق بحسب مهاراته وخبراته وليس بحسب النوع والجنس والعِرق حتى لا نُتهم بالعنصرية.
  • الانطباع الأول في الواقع يمكن أن يكون هو الانطباع الأخير لذلك من المهم الإلتزام باحترام الاختلافات في التنوع عند اللقاءات.
  • من الأخطاء الدبلوماسية التي تدمّر العلاقات حتى قبل أن تبدأ عدم الاستماع، فكل شخص لديه بالتأكيد ما يقوله بحسب خبراته ومهاراته ولكن من خلال الاستماع للآخرين سنكسب ثقتهم وتقديرهم ونتعرف على ما لديهم مما يُمكننا من إثرائهم بما لدينا.
  • تجنب فرض مجموعة القيم الخاصة بنا كأفراد أو مجتمعات على الآخرين فأسلوب الفرض أسهل وسيلة لإنقاص الاحترام في بيئة متعددة الثقافات، فالقيم شأن موروث عادة ما تكبر مع كل فرد منا مما يجعلنا نمتلك حججاً جوهرية للدفاع عنها وكذلك الأخرون.
  • التنوع في الثقافة أو المعرفة أو القيم لا ينبغي أن يؤثر على الاتصال مع الموظفين الآخرين في فريق العمل لأنه قد يتسبب في فجوة كبيرة في إنجاز المهام وتقديم الآراء والأفكار.
  • إبداء الرأي في المناقشات حق للجميع فلا بد من الاهتمام بوجهات نظر جميع الموظفين دون تحيّز.
  • الصداقة حق مشترك بين جميع الثقافات فكلما اكتسبنا أصدقاء متنوعي الثقافات كلما زادت جماهيريتنا ومن يؤمن بأفكارنا.
  • (عامل الآخرين كما تريد أن تعامل) قاعدة جيدة في مكان العمل المتنوع ولكن بالطبع عليك أن تكون مهتماً بما فيه الكفاية لمعرفة كيف تفعل ذلك مع مراعاة التنوع.
  • استخدم أسلوب الملاحظة لقراءة لغة الجسد في الاجتماعات والاحتفالات فهي وسيلة جيدة لمعرفة ما يعتبر إيجابياً أو سلبياً فلكل ثقافة عادات وأفعال وإيماءات، مع الحرص على اغتنام مثل هذه الفرص للتعرف على ثقافات الآخرين مما يسهم في تقدمنا خطوات إلى الأمام.
  • خلق شعور من الوعي بين الموظفين عن أهمية التنوع في فريق العمل وأثره الإيجابي على تحقيق الأهداف.
  • معاملة الجميع بنفس الطريقة لا يشكّل دائما السلوك العادل، فاختلاف الثقافات والقدرات قد يشكل عائقاً أمام البعض منهم لتحقيق الأهداف، لذلك لابد من منح الاهتمام للجميع والتأكد من فهمهم للأهداف بدلاً من الوقوع فريسة للشعور الزائف بالعدالة، فعلى سبيل المثال: مناقشة المدير لفريق العمل باللغة العربية التي هي اللغة الأم لجميع الموظفين ماعدا موظف مستجد في الفريق لا يملك من مهارات اللغة العربية إلا القليل دون الاهتمام بأثر هذا الفرق.
  • خلق أجواء حميمية في العمل بين الموظفين من خلال لقاءات التعارف وتخصيص يوم مفتوح لتبادل المعلومات والثقافات مما يعزّز الروح الإيجابية في بيئة العمل ويُعين على تحقيق الأهداف وزيادة الإنتاجية لطالما كان هناك الكثير من العمل والقليل من الوقت.
  • من المهم فهم أسباب الصراع بين الموظفين فقد يكون نتيجة الاختلافات في الاحتياجات والأهداف والقيم لا الاختلاف الثقافي.
  • عدم التسرع في التدخل والحكم بين المتنازعين في بيئة العمل إن كان هناك مجالاً لتهدئة الخلاف فيما بينهم مما سيسهم في زيادة الوعي لديهم ويمكّنهم من ممارسة مهارات حل المشكلات وإدارة النزاعات بوعي واقتدار في بيئة العمل.
  • طرح دورات مهارات حل المشكلات والنزاعات للموظفين واستثمار طاقاتهم وما لديهم من أفكار من خلال طرح مشكلات افتراضية وإتاحة المجال لهم لحلّها مما يعزّز لديهم الكثير من المهارات الحياتية الجيدة  .

 

بقلم/ زينة العمر

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...