التعثر في المقابلة الشخصية

  من أصعب المواقف على الباحث عن فرصة عمل أن يحصل على موعد مقابلة شخصية مع مسئول الموارد البشرية أو التوظيف في منشأة يرى أنه سيحقق فيها الكثير من أحلامه ثم ما يلبث أن ترده بعد المقابلة رسالة اعتذار ورفض. من منكم مرت به تلك التجربة المحبطة؟ فمن واقع استشاراتي في المجال الإداري وسابق تجربة في إجراء المقابلات الشخصية, فقد مر بي مرشحين للمقابلة وهم يحملون مؤهلات علمية ولديهم خبرات والمنشأة في حاجة لخدماتهم إلا أنهم لم يتجاوزوا المقابلة الشخصية. وصادفت الكثير من حديثي التخرج العلمي لم يرافقهم الحظ في تجاوز المقابلة الشخصية أيضاً. وهناك منهم من كانت نتائجه المتحصلة من غير المقابلة الشخصية أقل من منافسيه ولكنه رشح ودعم من لجنة المقابلة وحصل على فرصة العمل, وعلى العكس منهم من كانت نتائجه المتحصلة من غير المقابلة أكثر من منافسيه ولكنه لم يدعم من لجنة المقابلة فضاعت عليه فرصة العمل,… إذاً قد تحكم هذه المرحلة معايير غير منطقية!!!.

   إن لجنة المقابلة الشخصية سواء كانوا عدة موظفين أو موظف واحد لهم رأيهم في الشخص الذي سيتقابلون معه, ورأيهم لا يخرج عن شقين من التقييم للمرشح للوظيفة, الشق الأول يخص تقييم ما يحمله من مستندات ومؤهلات وسيرة ذاتية وخبرات ومهارات وهذا لا غبار عليه فهو واضح ونقاط التقييم فيه سهلة ومراجعتها من الجهات المشرفة على المقابلات كذلك سهلة وفيها نوع من الحيادية. والشق الثاني يخص تقييم الشخصية الحاضرة للمقابلة من وجهة نظر لجنة المقابلة, وهنا تكمن المشكلة حيث تتأثر درجات التقييم بحسب مشاعر وأحاسيس عضو اللجنة تجاه المرشح للمقابلة, فتؤثر فيها عوامل عدة من أهمها الانطباع الأول عنه, الصورة التي يكونها عضو اللجنة في أول ثوانٍ عن المرشح عندما يشاهده فيها. إن الكثير من فاقدي فرص القبول بالوظائف بعد المقابلة كانت بسبب عدم الاهتمام والحرص على إظهار الانطباع الإيجابي عنه من أول وهلة.

خبرة مستشار:   

   قد يكون الموضوع سبق مناقشته من غيري, ولكن لأهميته رأيت أن ألخص هنا بعضاً من أهم النقاط التي يغفل عنها الكثير من الباحثين عن الوظيفة بين منشآت القطاع العام والقطاع الخاص وتؤثر على تقييمهم في المقابلات الشخصية سلباً. ولعلني أورد تلك الملاحظات تنازلياً بحسب عظم أثرها السلبي على قرار لجنة المقابلة من وجهة نظري وفق ما يلي:

  • التأخر عن وقت المقابلة المحدد مسبقاً مع اللجنة دون أن يبادر باتصال قبل ذلك بوقت كافٍ يبلغهم بتأخره ومبرراته في ذلك. والأفضل حضوره لمقر المقابلة قبل عشر دقائق كحدٍ أدنى.
  • المهمل لملابسه ولشكله الخارجي وكريه الرائحة ومتسخ الزي, أو من يرتدي ملابس لا تتوافق مع الوظيفة التي تقدم عليها. والأفضل ارتداء الزي الوطني أو الرسمي إلا إذا حدد زي معين للمقابلة, على أن يكون حسن المظهر زكي الرائحة دون مبالغة في ذلك.
  • المزعج بكثرة اتصالات هاتفه النقال طوال فترة انتظاره ومقابلته, والأجدر أن يضع هاتفه على وضع السكون أو يغلقه فترة تلك المقابلة.
  • المتطفل بأسئلته الشخصية عن أعضاء اللجنة أو مسئولي المنشأة أو بالأسئلة عن بعض الخصوصيات لتلك الشخصيات.
  • الحضور لمقر لجنة المقابلة ومعه أشخاص آخرين كزملاء أو أفراد عائلته لا علاقة لهم بالمقابلة وليس هناك مبرر يتطلب منه ذلك.
  • الشاتم لمنشآته السابقة ولمدرائه السابقين, أو الناقم على بعض الجنسيات.
  • المبادر بالتساؤل عن الراتب والمزايا التي تصرف لمثل شاغل وظيفته المتقدم عليها كالإجازات والبدلات ما لم تبادر اللجنة بعرضها. والأفضل أن مثل المزايا ستصله في عرض التوظيف اللاحق إذا تجاوز المقابلة الشخصية.
  • الخامل الذي لا طموح له ولا مستقبل يستشرف في هذه المنشأة أو غيرها, فلا يسأل عن آلية التدريب ولا عن خطط المنشأة الطموحة للسنوات القادمة ومناطق توسعها وأهدافها.
  • المتباهي بأن لديه أكثر من فرصة عمل قائمة, أو أن لديه نفوذ قوة ودعم ستغير في قرارات تلك المنشأة.
  • الجاهل عن معلومات المنشأة التي تقدم للمقابلة بها وخصوصاً المعلومات العامة المتاحة على مصادر المعلومات المفتوحة كأقل تقدير, بل الأسوء هنا عندما يبدأ يسأل هو اللجنة عن المنشأة وما عملها وهي متاحة على الإنترنت.

أدام الله علينا أمنه ورخاءه, وزادنا وإياكم توفيقاً وسداداً…..

د/ عبدالسلام شايع القحطاني

 مستشار اداري – مستشار أمني

مدرب معتمد (اداري/ مالي/ اجتماعي/ تطوير ذات)

 @abdalsalam_sh

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...