التطوير المؤسسي

العقدين الماضيين شهدا جدلاً واسعاً بشأن أيهما أفضل أن يكون مدير المنشأة الطبية (المستشفى) طبيب أو إداري؟

وكثر الجدل واحتد النقاش حول هذا الموضوع من خلال المناظرات والنقاشات والكتابات، واتضح أن هناك اختلاف في وجهات النظر، وانقسام واضح بين مؤيد ومعارض، فكل طرف لديه ما يدعم موقفة، وبحسب ما اطلعت عليه فلم أستطع أن اتخذ موقفاً أيهما أفضل؟

البعض يفضل الطبيب الذي مارس العمل الإداري لأسباب عديدة من أهما الآتي:

  1. على وجه العموم الأطباء أكثر التزاما ًبالأخلاق المهنية وأكثر احتراماً لقواعد السلوك المهني، وعليه فهُم أكثر نزاهة وعدالة من غيرهم، كما أن الفساد في الغالب يمارس في قطاع المال والأعمال أكثر من غيره من القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى أن الذين يمارسون الفساد هم بالغالب مدراء تنفيذيين ليسوا أطباء، ونادراً ما نسمع أن طبيبا اتُهِم بالفساد، ولقد راجعت قائمة الموقوفين بتهم الفساد من قبل أمن الدولة ولم أجد فيها طبيبا واحدا، ووجدت مدراء تنفيذيين كانوا يديرون شركات عملاقة تم ايقافهم
  2. الأطباء غالبا هم أقل استغلالاً للنفوذ وسوء استخدام السلطة والوقوع في الفساد المالي والإداري، كما أنهم لا يدخلون في صراعات بسبب مصالح شخصية، وعليه يكون تركيزهم في العمل أكثر من أي شيء اخر، فليس لديهم وقت للمهارات وتصفية الحسابات التي تعيق العمل وتعطل المصلحة العامة وتأثر سلبا ًعلى الأداء العام للمنشأة.

هذه وجهة نظر مع كامل الاحترام لوجهة نظر الآخرين.

لكني أتحفظ على هذا الرأي لأن كلفة الطبيب أغلى بكثير من كلفة الإداري إلى جانب العمل الخلل التنظيمي إذ يجعل الطبيب يحتجز وظيفتان، وظيفة طبيب محسوب تنظيمياً ومالياً على المنشأة ووظيفة مدير مستشفى المقرر نظاماً إداري يحمل درجة الماجستير.

عليه فالتنظيم المؤسّساتي يساعد الإداري على خلق التوازن بين الإدارة الصحية والمالية والإدارية لاسيما أنه يتعامل مع الإدارة والعمال وهذا لا يخص الطبيب بل تشغله عن مهامه الأساسية، فضلا عن تعطيل عيادته وتأخير مرضاه بالأشهر.

من ناحية أخرى ماذا يصنف الطبيب تنظيمياً وماهي وظيفته ومؤهله ومزاياه إن كان طبيباً؟

وهل يتقاضى مزايا الطبيب وبدلات الممارس وإجازاته وتدريبه؟

أمور عديدة غالباً تقلب المنشأة رأساً على عقب. بهذه الصورة المنشأة الصحيّة تعمل بأقل من نصف طاقتها طالما الأطباء يستحوذون على أكثر من وظيفة بآنٍ واحد فتنشأ البطالة المقنّعة.

الأمر لا يعدو أكثر من مجاملات وضعف قيادة عليا وربما تبادل مصالح.

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...