التحول من الشللية للمهنية

إن من أسوء أمراض المجتمع الوظيفي هو غياب ” الهوية المهنية ” واعتقاد البعض إن لم تكن من “الشلة” أو المفضلين فأنت خارج نطاق التقدير والمكافآت، وسأناقش هنا الجانب الأخطر في هذا الأمر حينما يكون الموظف غير مهني، فتجد ” الأنا ” تصبح متضخمة فلا يستطيع النمو، لماذا؟ لأنه منشغل في ” الأنا الآخر ” والزميل المنافس.

أحد المهنيين وقف في محفل تكريم وكانت المفاجئة أن الجميع تقدموا لتهنئته باستثناء رئيسه بالعمل! آخر يقول إن رئيسه بالعمل حال بينه وبين ترقيته ونقله لقسم آخر فقط للتشفي به، حالة أخرى زملاء يجتمعون في مقر عمل فيدخل زميل لا يمد يده للمصافحة برعونة متجاهلًا وجودهم وكأنه يتوهم أن العالم سينهار بدونه.

تخيل أن تحضر لاجتماع عمل ويرفض أحد الاعضاء مصافحتك ناهيك عن الجانب الديني المعلوم في هذا كيف يصل الموظف لهذه المرحلة؟

نعم هذا غيض من فيض، الكثير للأسف يربط هذه السلوكيات بأنماط الشخصيات، أو الأمزجة وهذا أمر غير صحيح! فمهما كان الموظف يحمل مشاعر سلبية تجاه البيئة التي يعمل بها، إلا أنه من المهم على القيادات العليا وضع دستور تنظيمي لهذه السلوكيات، بحيث يتم لفت نظر هذه الفئات التي لا تقم للمهنية وزنًا، فكما يقول ” ليس من المهم أن تحب زملائك، لكن أنت مجبر على احترامهم بقوة القانون”.

يجب أن نكون واضحين، المشاعر الشخصية ليست مهمة وليست محط اهتمام الشخصيات المهنية، لكن مثل هذه السلوكيات تثير أجواء من التوتر لا داعي لها وتأثر على الإنتاجية، “لهذا يقال إن أغلب أسباب الاستقالات من العمل هي بسبب سوء التعامل”.

هكذا نعلم، إن تدريب الموظفين وتنمية هويتهم المهنية، والتي تعني هويتهم التي يصفون من خلالها وظيفتهم ومشاعرهم وسلوكهم وما تعنيه لهم وكيف يدركونها، ودعمهم لتحقيقها من خلال التدريب والاجتماعات، الكثير من البرامج في بريطانيا حاليا تركز علـى مفهوم الهوية المهنية حتى للطلبة، فهم يهتمون كيف يتواصل الطلبة مع زملائهم وكيف يبنون شبكات عمل مهنية، بل حتى تعاملهم فيما بينهم ويؤخذ أي رد فعل سلبي منحى قانوني ويعتبر “سلوك اجتماعي سيء” وقد تصل عقوبته للفصل.

وهنا نأتي لمحور التحدي، إن الكارثة الكبرى في غياب الهوية المهنية هو تضخم الأنا والذي يعني غياب الوعي عن المعرفة وغياب القدرة على النمو، بمعنى آخر حين تتضخم الأنا في الشخص يصبح غير متصالح وغير متقبل للنمو ولا للتلقي، وهذا بالطبع سيؤدي لمشكلة حقيقية في العمل، وبالغالب سينقلب الأمر على المناخ العام، ولعل هذا الأمر سيفسر الكثير من المشكلات المهنية، لنعد لنقطة البداية إن فلترة الذات والوعي ضرورة لا تحتمل التأخير.

هكذا ببساطة، كن منفتح ومتقبل إذا أردت أن تنمو وتتطور، شعورك بالنقص الذي يظهر بشكل عداءات أو المشاعر السلبية للزملاء لن يخدمك، ثق تمامًا أن من حولك يريدون خدمتك ودعمك، كون فريق عمل وابن تحالفات مهنية، زملاءك سيدعمون تطورك وأنت أيضا ستدعمهم حينما تتصالح مع فكرة ” المهنية ” وتتحول علاقات المجتمعات الوظيفية من ” الشللية ” إلى ” فرق عمل ” همها التطور والبناء لا المزاجية وغياب الضمير.

بقلم الكاتبة/ أريج الجهني
Twitter: @areejaljahani

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...