البيروقراطية التسلطية والهدر الإداري للمتميزين !!

يوحي عدد من الأعراض والمشكلات التي تظهر كثيرًا في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، كازدياد الشكاوى، والتذمر من العاملين داخل هذه المؤسسة، أو من العملاء المستفيدين منها، وارتفاع مستوى الهدر الإداري بتجاهل المتميزين وتمكين الأقل كفاءة كمديرين لها نتيجة التسلسل الإداري لهؤلاء.

ما يؤدي إلى نشوب مظاهر الصراعات والعداءات بينهم وبين منتسبي هذه الإدارة، وقلة مشاركة المعلومات واعتبارها قوة، ما يضعف الاستفادة منها، وانعكاس ذلك كله كنتيجة طبيعية على بيئة العمل سلبيًا، وانخفاض مؤشر الأداء والإنتاجية، ما يعطينا نقطة نظام وتنبيهًا مهمًا لأصحاب الصلاحيات والقيادات العليا لإيجاد حلول جذرية تواكب رؤيتنا الطموحة (2030) في تحقيق أهدافها.

إن التنظيمات الإدارية في عددٍ من القطاعات الحكومية، أو المؤسسات التعليمية، والخدمية، وغيرها تأخذ أسلوب الهيكل الهرمي الإداري، وهي امتداد لبيئة العمل المتوارثة من الستينيات الميلادية، واتصفت بسيطرة الإدارات العليا، كما هو الحال في المدرسة الكلاسيكية، على كل الأنشطة داخل المنظمة، ما يولد بيئة جامدة بيروقراطية غير مرنة؛ نتيجة القوانين واللوائح التي تفرضها على العاملين فيها، والإجراءات التي يتبعونها، وبالتالي صعوبة تقبل الأفكار الحديثة والمبادرات الجديدة مع قتل روح الإبداع والتطوير، وقد يوفر ذلك للموظفين غطاءً لتجنب تحمل مسؤولية الفشل.

ويرى البعض أن التسلسل الرئاسي والمركزية التي تفرضها هذه الهياكل كمظهر من مظاهر البيروقراطية التسلطية قد يؤديان إلى إساءة استخدام السلطة، ونشوء مظاهر الفساد.

إن تسارع التغيرات المعاصرة والمؤثرة في مستقبل هذه القطاعات والمؤسسات الإدارية، قد فرض عليها تحديات جديدة مضافة، تتجلى في سعيها الحثيث نحو استدراك واستيعاب وإدخال النظم المتطورة، والتأمل في الأفكار والتوجهات الحديثة، وعدم الاعتماد على البعد أو المؤثر الواحد، والخروج من إطارها الفردي نحو الأطر الكلية والجماعية، وبما يعزز من قدرتها على الاستجابة للبيئة المحيطة والمرونة الكافية في استيعاب المدخلات الجديدة.

والحرص على ضمان جودة المخرجات المتبدلة والمتنوعة والمتجددة، بحيث صار عدد من المؤسسات الحديثة أو الشركات الكبيرة التي لديها تطور مهني وإداري وتقني متسارع ومتجدد بشكل يحتوي كل هذه التغيرات والمستجدات وقياسها عن طريق دراسات علمية ومقاييس وأدوات حديثة، تعطي نتائج تنعكس على قراراتهم التطويرية والإدارية والتحسينية لمنتجاتهم وخدماتهم على كل اختلافاتها.

ومن هنا اتجهت هذه المؤسسات والشركات إلى أسلوب فرق العمل، ليشكل نمطًا متميزًا في الأداء المؤسسي نحو تحقيق أهداف محددة، وفق سياسات الجودة الشاملة، وفريق العمل يعطي حراكًا يعمق من دور المسؤولية الإدارية، والمشاركة في القرار، مع وضوح المهمات والأدوار لكل عضو، فهي خليط من التغذية العكسية، والاستفادة من خبرات كل عضو ضمن الفريق، مع غاية مشتركة، وهي تحسين فاعلية العمل الجماعي لرفع أدائهم نحو الأفضل، وتوحيد جهودهم نحو المهمات الموكلة إليهم لتحقيق أهدافهم وأهداف المؤسسة بنجاح.

بقلم الكاتب/ عمر محمد العمري
Twitter:@3OMRAL3MRI

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...