الانطباع الأول

يصعب التحكم بانطباعات الآخرين تجاهنا، كما يصعب علينا نحن أيضًا توجيه انطباعاتنا تجاه الآخرين. عندما نقابل أحدًا للمرة الأولى فإن الكثير من الاحتمالات والافتراضات تقفز إلى ذهنه ثم تستقر بعض تلك الانطباعات بعد وقت يسير يقدّر بالثواني المعدودة. جامعة نيويورك أجرت دراسةً حول هذا الموضوع وخلصت إلى نتائج مذهلة. منها أن الشخص قد يتخذ اثني عشر انطباعًا حول غيره حين يقابله وهذه القرارات الذهنية تتم في غضون أول سبع ثوان من اللقاء الأول.

في عالم المال والأعمال يعتبر الانطباع الأول مهمًا للغاية، ورغم أننا لا نستطيع أن نمنع الآخرين من اتخاذ انطباعاتهم تجاهنا كما ذكرت إلا أن بمقدورنا بتوفيق الله أن نتحكم فيها إلى حدٍ ما ونجيرها لصالحنا وهذا مفيد بلا شك في أوقاتٍ وحالات عديدة منها مقابلة الوظيفة والتفاوض ونحوها. الانطباع الأول محكوم باللغة غير المحكية كلغة البدن وتعابير الوجه أكثر من الكلمات المنطوقة، فالإيماءات غير المنطوقة تؤثر على الانطباع الأول أربعة أضعاف تأثير الكلمات المحكية.
ولكي نستطيع بناء مواقف حسنة حول ذواتنا يمكن أن نتدرب على ذلك ونمارس بعض الطرق غير المباشرة التي ثبت تأثيرها على الآخرين، وهنا أربع منها:
الأولى/ الانتباه والتيقظ لسلوكنا المشاهد وتصرفاتنا الظاهرة وتعمّد إعطاء رسائل إيجابية من خلال ذلك، فالملاحظ أن الناس يلتقطون بعض جوانب شخصياتنا بسرعة كما أسلفت حتى من خلال الخطوات اليسيرة حين نسير تجاههم وقبل إلقاء التحية أوقبل الدخول لمكان اللقاء. نحتاج أن نفكر بذلك ونختار السلوك الذي يرسم انطباعنا كما نريد، ولا شك أن الابتسامة خير معين في مثل هذه المواقف.
الثانية/ الحرص على إبراز الثقة الشخصية فهي أمر مهم وهذا يتم باستقامة الجسد حال المشي والوقوف والبُعد عن التمايل (أو التماوت)، وكذلك الرفق والهدوء في التصرفات فلا بطء شديد ولا عجلة مضحكة، بل يجب أن نظهر ونتصرف كما يبدو ويفعل الواثقون من أنفسهم.
الثالثة/ الاتصال العيني حيث يُذكر أن الاتصال بالعيون ينقل شيئًا من الطاقة ويوحي بالاهتمام الشخصي والبعد عن الانغلاق، وحتى نطور هذه المهارة يمكن أن نتدرب عليها من خلال تركيز النظر بعفوية باتجاه عيون الشخص المقابل والتأمل في ألوانها هل هي سوداء أم زرقاء .. إلخ.
ومن المفيد هنا أيضًا كما ذكر البعض رفع الحاجبين للأعلى مرات قليلة فهو يُعطي إشارات بالاعتراف والتقدير للشخص المقابل.
الرابعة/ المصافحة فلها تأثير عجيب، فهي أسرع الطرق لبناء الألفة وهي من أكثر السلوكيات تأثيرًا على انطباع الشخص المقابل حيث إن تأثير المصافحة في بناء الألفة يعدل ثلاث ساعات متواصلة من الحديث المشترك من دون مصافحة.
ترجمة وتلخيص د. يوسف النملة
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...