الاستقرار الوظيفي

تحرص كافة المؤسسات على تطبيق مفاهيم وعلوم الإدارة بل يؤكد متحدثيها الرسميين في المحافل والمؤتمرات على إلتزام مؤسساتهم في متابعة تنفيذ تلك المفاهيم وقياسها بينما لسان الحال ينطق بما هو ليس على البال !!

قد تُتخذ بعض القرارات في بعض المؤسسات تُخل بالمنظومة الإدارية دون أن يشعر بها متخذيها ودون أن يتدخل المختصين لتقنينها ويكتفون بالتعليل (تعليمات) وتتراكم تبعاتها على عاتق الموظف.

سأتناول معكم وجبة دسمة على هذا الطبق السخي في المؤسسات .. وستكون مكونات هذا الطبق الإستقرار الوظيفي ودور الوحدات التنظيمية التي تعنى بشؤون الموظفين ولن أغفل طبعاً عن طبق الحلوى الذي سيتكون من الأنظمة المبنية على المفاهيم والعلوم الإدارية مستخدماً ملعقة متخذ القرار.

من أبرز مؤشرات التميز المؤسسي في العلوم الإدارية والمرءاة التي تعكس مدى إلتزام المؤسسة هو النظر في تطبيق مفاهيم التميز وعلوم الإدارة وهو مؤشر الإستقرار الوظيفي ..

والإستقرار الوظيفي عملة لها وجهين، أقصد هنا أنها ذات تأثير على الموظف والمؤسسة سواء؛ فعدم الإستقرار الوظيفي له تبعات على المسار الوظيفي للموظف وبالتالي يكون الموظف غير (سعيد) في عمله مما ينعكس سلباً على أدائه الوظيفي وحتماً على المؤسسة.  لذا فإنه من الضروري أن ينظر متخذي القرارات والعاملين  في الوحدات التنظيمية المعنية بشؤون الموظفين بعين الإعتبار لجوانب الإستقرار الوظيفي وأن تلتزم المؤسسة بتطبيق الأنظمة والسياسات التي تعنى بهذا الجانب قدر المستطاع وأكثر بقليل.

لو تساءلنا ما هي الأسباب التي تؤدي إلى عدم الإستقرار الوظيفي؟

أكثر الأسباب ستكون في عدم إتقان الموظف للمهام المطلوبة أو عدم إلتزام الموظف في العمل و أحياناً يكون السبب (شخصياً) و أؤكد أحيــــاناً ، وجميع تلك الأسباب تعتبر علل ولكل علة دواء.

فإذا كان السبب في عدم الإستقرار الوظيفي هو عدم إتقان الموظف للوظيفة إذاً لابد أن نراجع سجل التعيين لتشخيص العلة قبل أن نصرف له دواء قد لايكون مجدي وعادةً ما يكون التدريب (بنادول التقويم الوظيفي) ، كون أن عملية التعيين تتطلب أن يكون المتقدم للوظيفة يتمتع بشروط ومواصفات ومؤهلات الوظيفة مهما كان مستواها الوظيفي سواء كانت تنفيذية أو إشرافية أو قيادية فإن تساوت كفة المواصفات الوظيفية مع كفة مؤهلات الموظف ننتقل إلى مرحلة الوصف الوظيفي ومدى ملائمته للوظيفة ومن ثم البيئة الوظيفية ( مكان العمل، زملاء العمل، الرئيس المباشر، …) وصولاً إلى الشخصية الوظيفية للموظف لتشخيص العلة وعلاجها بالدواء الصحيح وإن كان العلاج يستدعي تغيير الوظيفة أو حتى طبيعة العمل ويجب أن ينظر هنا كذلك إلى ما يتناسب مع قدرات ومؤهلات ومستوى الموظف.

وإن رجحت كفة المواصفات الوظيفية على كفة مؤهلات الموظف !!  أترك المقال وراجع سياسات وإجراءات التعيين في المؤسسة.

من جانب آخر إذا كانت الأسباب لا تتعلق بالوظيفة وإنما هي خاصة بالموظف فإن ذلك يتم علاجه إما بالتدريب والتدريب المكثف مع إني أرجح التدريب على رأس العمل (coaching) لما له من تخصص مباشر على العملية الوظيفية أو كذلك يتم العلاج من خلال إعادة هندسة المسار الوظيفي للموظف وبالتالي تغيير الوظيفة إلى الوظيفة الأنسب للموظف.

إذا لم يشعر الموظف بالإستقرار الوظيفي في المؤسسة، لن يستطيع أن يشعر بالإنتماء المؤسسي.

من أكثر الممارسات المؤثرة على الإستقرار الوظيفي هي غياب منهجيات وسياسات الإختيار والتعيين المبنية على أسس علمية أو عدم تطبيقها بالطريقة الصحيحة، وأنجع الحلول في هذا الجانب تكمن في إعادة تسكين الموظفين حسب مؤهلاتهم وقدراتهم الوظيفية وفي نفس الوقت يجب التقيد بمفاهيم واساليب العلوم الإدارية في هذا الجانب والإستغناء مباشرةً عن منهج التعيين التقليدي وثقافة هذه وظيفة تنفيذية يستطيع الجميع تأديتها وبالتالي لا تعود المهارات والمؤهلات ضرورية ويتفشى داء التعيين التقليدي إلى أن يطال المؤسسة ويعود ليكون أحد المؤثرات على  الإستقرار الوظيفي.

الموظف الذي لا يشعر بالإستقرار الوظيفي لايمكنه أن يخطط لمستقبله الوظيفي ولن يساهم في تحقيق رؤية المؤسسة.

خليـل الصـغيـّر
الإمارات العربية المتحدة – دبي

Khalil AlSagheer

United Arab Emirates – Dubai
00971 (50) 6550500
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...