الاتصال المؤسسي والتسويق

 

 

الاتصال المؤسسي هو تلك المظلة التي تشمل كافة الأنشطة الاتصالية لتحقيق عدد من الأهداف التي يسعى قادة الجهات لها والتي تتضمن توحيد الرسائل الاتصالية وتكوين صورة ذهنية إيجابية وتعزيز التواصل بكافة أشكاله وبطرق فعالة ومبتكرة. فالاتصال المؤسسي يُعنى بخدمة المنظمة من خلال تسليط الضوء على جهودها وإبراز صورتها والتعريف بدورها للجمهور الداخلي والخارجي على حد سواء. وبالطبع لا يخفى على أحد أن الاتصال هو المحرّك الأساسي لكافة الأعمال وأيضًا مستقبل كافة الجهات اليوم معتمد اليوم بشكل كبير على صورتهم الذهنية، حيث أن الصورة الذهنية الجيّدة لأي منظمة تسهّل عليها التسويق وتضمن تقبّل الجمهور لها. والصورة الذهنية الإيجابية يستحيل أن تكتمل دون وجود أنشطة اتصالية داعمة لخلق صورة إيجابية وناجحة. ومن هنا برزت الحاجة لوجود إدارة عامة معنية بـ”الاتصال المؤسسي” تتفهّم طبيعة الأعمال وتحلل الأنشطة الاتصالية بما يتطلبه الموقف. فمهما بدت تلك المهمة سلسة إلا أنها تتطلب فريق عمل متخصص ذو مهارات عالية ويملك رؤية استراتيجية وتوجهات واضحة.

 

مهما اختلفت المدراس في المسميات الإدارية في كافة الإدارات القائمة على الاتصال المؤسسي ما بين “العلاقات العامة والاتصال المؤسسي، الاتصال المؤسسي والتسويق أو حتى الاتصال المؤسسي والاعلام” إلا أنها جميعًا مكملة لبعض ولن ينجح قائد الاتصال المؤسسي دون توحيد لهذه الجهود وتوحيد رسالتها أولًا ليضمن عمل الفريق في وفق رؤية وتوجه واضحين ليستطيعون من خلالها خلق التأثير على كافة الأطراف في عملية التواصل. لكن قد يكون محور الفصل فيهم بطريقة تسلسل العمل، لنفترض بأن الرسائل الاتصالية واضحة لكافة الإدارات من قبل الاتصال المؤسسي، فسيأتي هنا دور بقية الأفراد لتجسيد تلك الرسائل في أنشطة وقنوات اتصالية مختلفة. فمثلًا فعاليات العلاقات العامة إن لم يسوّق لها بشكل جيد لن تجد هناك أي حضور!

 

التسويق هنا يعد عنصر أساسي في العملية الاتصالية بل قد يكون جوهرها فهو من يشكل هويتك! كما أن رسائلك الاتصالية لن تصل لجمهورك المستهدف إن لم تسوّق لها، ولن تجد لها ردة الفعل المطلوبة إن لم يكن هناك تسويق إبداعي! ومقدّم من قبل مختصين في التسويق فهو لا يعد عمل ارتجالي، ولنا في بعض النماذج التي نراها في التسويق للجهات عبرة عندما يتم تأديته من قبل فريق عمل غير متخصص ولم يدرس جمهوره المستهدف ولم يوضّح رسائله الاتصالية وبالمقابل لم يتقن اختيار الوسيلة المناسبة لكل رسالة.

 

ختامًا، كافة التخصصات لها دورها الذي يساعد على نجاح عملية الاتصال المؤسسي، فبدون وجود إنجازات تذكر لن يؤدي الاتصال المؤسسي دوره بالشكل المطلوب. وقد يكون هناك فعلًا تداخل في الأدوار إلا أن المتخصصين فعلًا يدركون تمامًا منهجية عملهم التي تميّزهم عن البقية.

 

أ. ملاك الجبلي

@Malak_BJ

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...