الابتكار وتعزيز الموقف الوطني

 

أ. عمر محمد العمري

تشكل الأفكار الإبداعية الركيزة الأولى لتنمية وازدهار العالم في مختلف المجالات, وسبب رفاهية الفرد على كافة المستويات, فمن خلال هذه الأفكار استطاع الإنسان أن يطور مهاراته, كما استطاع أن يطور إمكانياته في تقديم الرؤى الجديدة القادرة على الإسهام في تطوير المجتمع وتنميته, فالتدريب الابتكاري الحقيقي هو الموئل للأفكار الإبداعية إذ من خلاله تتكون لدى الأفراد الروح الإبداعية, وتستنهض ملكاتهم ومواهبهم وقدراتهم العقلية, ويستطيع أن يرفد المجتمع بعناصر فاعلة وقادرة على تطوير المجتمع والدفع بعجلة الوطن الاقتصادية والمعرفية بكل كفاءة واقتدار.

إن التغيير الذي يشهده العالم بصورة متنامية ومتسارعة إنما هو وليد الرؤى الإبداعية للكثير من المفكرين والمبدعين الذين استطاعوا أن يغيروا اتجاهات العالم، ومن هنا فإن الملامح الإبداعية تبرز من خلال النشاطات والمسؤوليات والإنجازات التي قد لا تلقى قبولاً في بدايتها لكنها تسلك طريقها بعد ذلك لتصبح واقعاً ملموساً.

فمن خلال الابتكار والتنمية المستدامة واستمرار الإرشاد المهني والاستفادة من الدليل الإرشادي لبيئة العمل المادية, تبرز عناصر فاعلة من الأفراد العاملين في مؤسساتنا الوطنية لا على المستوى المحلي فقط، بلا على المستوى الإقليمي والعالمي، مما يعزز موقف الدولة التي ينتمون إليها، حيث إن حاجة المجتمعات إلى تعزيز موقفها العلمي والابتكاري لا يقل أهمية عن تعزيز موقفها الاقتصادي أو السياسي أو العسكري بل أن تلك المواقف مرهون تقدمها بتقدم العلوم والمهارات لديها, فالأمة الضعيفة علمياً لا يمكن أن يكون لها موقف قوي بين الدول, وهذا ما نجده في الدول المتقدمة حيث أن قوة مواقفها في المجالات الدولية نابع من اعتمادها على مراكز البحث العلمي التي تستند على الدراسات والبحوث, وتكون مصدراً يتخذ منها القرارات, وتحدد المواقف, ومن هنا تأتي أهمية التدريب على التفكير الابتكاري واستمرار التنمية المهنية وفق أسس الإرشاد المهني لهذه العناصر حتى تسطيع أن تلبي احتياجات المجتمعات ومتطلباتها الوطنية.

إن الكثير من المسؤولين يعتقدون أن الجهود الإبداعية يجب أن تتوجه إلى الأفراد المتميزين دون الالتفاف إلى قليلي المدارك مما يرسخ الفوارق المهارية بين عناصر الفريق الواحد في العمل، في حين أن هؤلاء العناصر هم أكثر حاجة إلى إعطائهم فرصة لتنمية مواهبهم ومدركاتهم العلمية والذهنية، والإبداع لديهم، ومحاولة البحث أن الأدوار المناسبة لهم في الفريق حتى يتمكنوا من تنمية مهارتهم وفق ما تدربوا عليه، وتأدية رسالتهم المهنية بكفاءة جيدة, وتحقيق الرضى الذاتي والوظيفي تبعاً لذلك والاستفادة منهم قدر الإمكان بما يعود بالنفع على مجتمعهم ووطنهم.

إن تشجيع روح المبادرة والمنافسة يعزز ويدعم روح التجديد والإبداع داخل المؤسسات وبالتي المجتمع، كما لابد من الوعي بأنشطة التطوير والتغير وهي بطبيعتها طويلة المدى وذات عائد آني محدود إلا أن عائدها على المدى البعيد يكون كبيراً ويدعم القدرات الحقيقة للتنمية في المجتمعات والأوطان.

 

*ماجستير توجيه وإرشاد، المشرف بالإدارة العامة للتدريب والبرامج في جامعة الإمام .

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...