الإحتراق النفسي (المهني) وباء العصر الحديث ..

 

Burnout-Syndrom-Therapie

 

الإحتراق النفسي (المهني) وباء العصر الحديث ..

في ظل ظروف الحياة المتطلبه للجهد الدائم والعمل الدؤوب والذي لا يخلو من المشكلات والضغوطات التي تواجهنا خلال أداء أعمالنا ومسئولياتنا، فمن الطبيعي أن يكون لكل تلك الضغوط أثر سلبي فنشعر بداية الأمر بالتعب والإرهاق والإحباط والفشل وهو إنذار لإقتراب وقوع الخطر, حينها نصبح بحاجة ماسه إلى وقت مستقطع لإلتقاط  أنفاسنا ولأهلنا وأصدقائنا ولكل ما نحب بعيداً عن الصخب والرتابه والتعقيد الذي تصبغت به الحياة.

قد لا يرى البعض أهمية لما ذكرت أنفاً ولكن ما سأذكره الآن هو ما يؤكد أهمية ذلك الوقت الذي يستهان به كثيراً سعياً وراء الماده ورغبة في الحصول على الحياة الكريمه مع إغفال الأثر الناتج عن الضغوط المهنيه والمستمره لفترات طويله دون توقف، لقد أهتم الكثير من الباحثين النفسيين والإجتماعيين على مدى السنوات الماضيه بما يسمى ( متلازمة الإحتراق النفسي) (BurnOut syndrome) والذي صنف تحت فئة الأمراض ذات المخاطر النفسيه والإجتماعيه والمهنيه، و أول من أشار إلى مصطلح الإحتراق النفسي (هربرت فردنبرجر) ١٩٧٥م، حيث عرفه بأنه ” حاله من الإنهاك الناتج عن الإختلاف والتفاوت بين أعباء ومتطلبات العمل وبين قدراته وإمكانياته وتطلعاته”.
وقد أكد الباحثين أن الإحتراق النفسي يظهر أكثر لدى العاملين في مهن تقوم على مواجهة الجمهور كالمجال الطبي والتعليمي ومجالات الخدمات.
يعتبر الإحتراق النفسي هو النهايه لسلسله مأساويه من الضغوطات المهنيه والتي قد تنتج لعدة أسباب منها: عدم التوافق بين طبيعة الوظيفه وطبيعة شخصية الفرد، وكذلك تزيد إحتمالية إصابة الأفراد ذو التطلعات العاليه والطموح الغير متوافق مع الواقع، والأفراد الساعين خلف المثاليه المهنيه والإلتزام التام تجاه العمل والباذلين لجهود مضاعفه لتحقيق ذواتهم دون الإكتراث بحاجاتهم الشخصيه.
متلازمة الإحتراق النفسي متعددة الأعراض مابين أعراض نفسيه تدور حول أفكار ومشاعر سلبيه كالإحباط والشعور بالفشل والعجز وفقدان الدافعيه والتوقعات السلبيه، وأعراض إجتماعيه متعلقه بالعلاقات كإنخفاض معدل التواصل مع الأهل والأصدقاء و سوء العلاقات داخل وخارج العمل، وأعراض صحيه كالشعور بالتعب والإعياء وألام الظهر والعضلات والصداع المتكرر وفقدان الشهيه والأرق، وأعراض سلوكيه كالإنسحاب من المسئوليات والإنعزال عن الآخرين والمماطله في إنجاز المهام و ضعف الإنتاجيه و عدم الإلتزام بمواعيد العمل والتفريغ السلبي للمشاعر و ردود الأفعال المبالغ بها والعدوانيه.
وكي لا يتم الخلط بين متلازمة الإحتراق النفسي والضغط النفسي فإن الإحتراق هو مرض يصعب إكتشافه مبكراً ويدوم لفترات طويلة ويحتاج إلى علاج, بخلاف الضغط الذي يعتبر عارض يزول بمجرد زوال المسبب الأساسي له.

الجدير بالذكر أن الفهم الجيد للنفس بشكل عام ولاسيما إحتياجاتها وإمكانياتها أهدافها وتطلعاتها والتي يجب ان تتوافق مع الواقع، وفهم الواجبات والحقوق المهنيه والإجتماعيه تساعدنا على التكيف مع الضغوط وكيفية التعامل معها من جهه وإتخاذ القرار في اللجوء لإجازه في الوقت المناسب من جهه أخرى وذلك عند الشعور بعدم القدرة على الإنخراط في منظومة العمل بالشكل المطلوب، ويجب علينا أن نعي أن الأداء المهني والإجتماعي قد يتأثر بكثير من العوامل الذاتيه والبيئيه ولكنه غالباً لا ينقطع، ولنعي أيضاً أن التواجد الشكلي الذي يفتقد لروح الحماس والدافعيه والشغف لا يحقق أهداف ولا ينهي مهام ولا يصنع إبداع ولا يؤدي إلى الإنتاجية المأموله، وأخيراً ليكن التوازن سمه أساسيه في حياتنا فلا غلو بجانب ولا تهميش لجانب آخر، لأن النجاح الحقيقي هو رُقي متساوي ومتكامل بجميع الجوانب الحياتيه.

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...