استراتيجية تطوير القادة

 

تتكئ الكيانات المؤسسية على قدرة قيادتها على تحريك مسارات التغيير لتلك الكيانات، إلا أن المراقب لذلك الحراك يشهد ضعف القدرة على إحداث ذلك التغيير، برغم ما تملكه من مقدرات بشرية ولوجستية، وهذا مرجعيته إلى ضعف أو غياب منهجية تطوير الجدارات القيادية، وسعي بعض قيادات الكيانات إلى الركون إلى منطقة الراحةCOMFORT ZONE  والاستسلام لها، لأنها غير قادرة على إنتاج منهجيات وأدوات وتطبيقات تتسق مع معطيات المجتمع الخارجي، ومتغيراته ومستجداته، تلك التي تستوجب التفاعل معها بمهنية عالية.

عند مراجعة أسباب سقوط أو فشل بعض الكيانات العريقة التي لها تاريخ من الإنجازات، مثل TOYS R US- KODAK- POLAROID – CHRYSLER، وغيرها من الكيانات، سنكتشف أن أسبابها تعود إلى ضعف جودة الجدارات القيادية، ومما جعل من الموقف أكثر تعقيداً ترجل الجيل القديم BABY BOOMER خارج أسوار الكيان، وهذا يدعوا إلى طرح بعض التساؤلات المنطقية:

*هل يمكن الاعتماد والوثوق في إمكانات وقدرات الجيل الجديد Y GENERATION عندما يتولون مواقعهم القيادية؟

*ما هي الاستراتيجية التي ستتبناها قيادة الكيان لمعالجة العجز في توافر القيادة القادرة على إحداث التغيير؟

من خلال خبراتي وقراءتي المستفيضة في مجال القيادة، تولدت لدي قناعة راسخة بأن لدى بعض القيادات إدراك عميق لمدى أهمية القيمة العليا لريادة الكيان المؤسسي، ولكن هذا الإدراك لا يكفي لإحداث تغيير استراتيجي، إذ يستوجب إعادة تقييم مسارات التطوير القيادي وفق منهجية علمية، كما ذكرها الكاتب والمحاضر العالمي RAM CHARAN  في كتابه” THE

 LEADERSHIP PIPELINE”.

سوف أتطرق في الأسطر القادمة إلى مرتكزات مختصرة في منهجية صناعة استراتيجية تطوير القادة.

من المراكز التي تمتلك تاريخا صلبا في بناء استراتيجيات تطوير القادة لأكثر من أربعين عاماً، المركز الإبداعي للقيادة في أمريكا ، CENTER FOR CREATIVE LEADERSHIP، حيث توصل إلى نتيجة مفادها أن تميّز الكيان وتفرده لا يصنعه القائد منفرداً، بل تدعمه صناعة بيئة قيادية مؤثرة ، قادرة على تطوير قياداتها التنفيذية التي تمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

إن من المرتكزات المحورية الرئيسة التي يعتمد عليها في صناعة استراتيجية تطوير القادة، تحليل الموقف الراهن للكيان، من حيث:

 

 

المرتكز الأول:

١/ تحديد عدد القادة QUANTITY التي يحتاجها الكيان المستقبلي خلال الخمس سنوات القادمة، والمتسقة مع بنية الهيكل التنظيمي، بمعنى: لابد من الاتساق في نتائج التحليل مع بنية الوظائف في الهيكل التنظيمي. ( العدد – المستوى – الموقع الجغرافي – الوظائف – الوحدات).

٢/ مستوى جودة QUALITY الجدارات التي يمتلكها القائد عند عملية الاستقطاب. (الخبرات – العمر – الجنس – مستوى التعليم).

٣/ المستوى المعرفي الذي يجب توفره عند تطبيق الاستراتيجية.

٤/ الجدارات التشاركية التي تدعم مستوى التوافق بين القادة والوحدات التنظيمية.

– المشاركة في صناعة القرار

– التمكين في قيادة المشكلات ومعالجتها.

٥/ البيئة القيادية

وتعني: سمات البيئة المؤسسية التي يصنعها القادة لقيادتها التنفيذية، التي تمكنها من تطوير جداراتها الداعمة والمساندة لريادة الكيان.

والمرتكز السابق يمثل الإطار العام لبناء استراتيجية تطوير القادة.

المرتكز الثاني:

يمثل هذا المرتكز البناء المنهجي لتطبيق الخطة المستمدة من نتائج تحليل البيئة المؤسسية:

– البرامج

-المبادرات

-المؤشرات

– المستهدفات

– أدوات التقييم

كل المعطيات السابقة يجب اتساقها مع الاستراتيجية العامة للكيان CORPORATE STRATEGY، التي يتم صناعتها بمشاركة القيادة التنفيذية وخبراء ومستشاري الكيان.

إن استراتيجية تطوير القادة، تمثل الداعم الرئيس والمؤثر الحقيقي في تحقيق التوجهات الاستراتيجية للكيان، وتستمد قوتها من قيادتها التنفيذية التي يتم اختيارها وصناعتها بمهنية عالية لتساهم في ريادة الكيان.

إن من المنطقي عند بناء استراتيجية تطوير القادة، تباين الكيانات في منهجياتها وتطبيقاتها، ويرجع ذلك إلى التركيبة الفكرية للقيادة العليا وهوية وتاريخ وحجم التطوير الذى يستهدفه الكيان ، كل تلك المعطيات تدعم القيادة العليا في التعرف بعمق واتخاذ القرار الرشيد في الاستراتيجية الملائمة التي تقود إلى تصحيح مسار التطوير الاستراتيجي لقياداتها.

 

 

د.سامي أحمد النعيم

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...