احذر أمامك شخص دوغمائي..

 

احذر أمامك شخص دوغمائي..

 

الحوار هو النافذة المطلة على عقلية الآخر، فالآخر بالنسبة لنا مجهول حتى يتكلم ويفتح لنا المجال لنخوض رحلة إكتشافه وإكتشاف عقليته بالتحديد بما فيه من أفكار وأراء وتوجهات، كما يقول سقراط: ” تكلم حتى أراك”.

ولا نختلف على أن الحوار الفعّال يمهد لنا الطريق لتبادل الأفكار والمعارف والخبرات، ويساعدنا على كشف الحقائق ومواجهة المشكلات وإبرام الإتفاقيات وتكوين العلاقات، وهو أحد أهم وسائل التواصل في المجتمع الإنساني عامة والمجتمع الوظيفي خاصة، ولكن حينما لا يجيد أحد الأطراف أساسيات الحوار الفعّال سيفقد فاعليته ويتحول إلى عائق أمام منظومة العمل ومنظومة العلاقات، وبشيء من الدقة حينما يكون أحد الأطراف “دوغمائي” سيفقد الحوار فاعليته ولن يحقق الأهداف المرجوة منه.

يدور محور هذه المقالة حول أصعب العقليات التي قد نواجهها أو واجهناها بالفعل سواء من قريب أو بعيد، العقلية الدوغمائية أو الدوغماتية: أول من تناول مفهوم الدوغمائية بالبحث والدراسة هو المفكر الأمريكي في علم النفس الإجتماعي ميلتون روكيش.

والدوغمائية كلمة يونانية تعني ” الرأي أو المعتقد الأوحد”، وبالعربية هي “الجزمية” ومعناها: توكيد الرأي أو القطع به من غير مبرر كافِ.

العقلية الدوغمائية: هي المتعصبة بشكل مطلق لأراء، أفكار، مذاهب، عقائد، مبادئ، عادات وتقاليد…، دون تمحيص وبلا أدنى تشكيك “اللاشكّية”.

وتتصف شخصية الدوغمائيين بأنها:

شخصية متعصبة لأفكارها وأرائها وعقائدها ولا تقبل النقاش أو التشكيك فيها وتدافع عنها بكل ما أوتيت من قوة وتضحي بكل شيء في سبيلها، متمسكة بالعادات والتقاليد القديمة، متقوقعة ومنغلقة على نفسها، ترفض التغيير والتجديد بشكل قاطع وتعادي كل من ينادي به، كما ترفض بشدة كل مايخالف ما تؤمن به دون أن تتكبد عناء الإنصات أو محاولة الفهم، تتسم بالصفات التسلطية والديكتاتورية، وتعتبر هذه الشخصية مثال جيد على اللاتقبل واللاتسامح، وتجسد مقولة ” إن لم تكن معي فأنت ضدّي ” بكل مافيها من عدائية وحدّية..

ويعتبر حصر الدوغمائية على التطرف الديني أو التعصب المذهبي مغالطة شائعة في مجتمعاتنا، فالدوغمائيين منهم المتعصب السياسي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي والمهني.

وإن من أصعب التحديات التي قد تواجهها في مسيرتك المهنية هو العمل مع شخصية دوغمائية، وخاصة حين تكون تلك العقلية ذو سلطة مباشرة عليك أو قد تصدرت أعلى الهرم الوظيفي في مكان عملك، عندما تكون البوابة الوحيدة لتحقيق النجاح في هذا المكان مغلقة بإحكام ويستحيل تجاوزها، والوسيلة الوحيدة للتواصل لا تجدي نفعًا بل تستنزف الكثير من الجهد والوقت، وعندما يسود الرفض المسبق على كل الأفكار، ويفسد الإختلاف قضايا الإحترام والتقبل والتعايش، حينها تنحصر الخيارات المتاحة أمامك بين الخضوع التام والإنقياد للدوغمائي، أو خوض الصراعات الدائمة معه والتي لن تنتهي بنتيجة مرضية على كل الأحوال، أو الإنسحاب لتنتصر لذاتك وأفكارك ومبادئك وتحافظ على طاقتك و وقتك وهذا هو الخيار الذكي والحكيم من بين تلك الخيارات..

وأخيرََا.. إن تكاثر الدوغمائيين في مجتمعاتنا لا يزيد الحياة إلا صعوبة وتعقيد، والعلاج الأمثل للدوغمائية يكمن حيث بدأت من “العقلية وطريقة التفكير” فلن يتحول الدوغمائي إلى اللادوغمائي أو المنفتح إلا حينما يصل لمرحلة الإدراك ويتبعه بقرار التغيير ومن ثم يجتهد في تبني مبادئ التقبل اللامشروط والتعايش مع الإختلاف والتكيف مع التغيير وتعلم مهارات الإنصات والحوار والتواصل الفعال..

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...