ابنِ سيرة مهنية رائعة..( 2 )..

بين الكمال والإتقان
..
كثيراً ما يخطئ المرء في معرفة الفرق بين الاتقان والكمال..
والبحث عن الأخيرة هو كفاح الفرد لبلوغ أقصى درجات (التميز)، عبر وضع معايير عالية الأداء، لا يصل إليها أحد، ولا يمكن التنازل عنها.
ولكن عندما لا يستطيع أحد تحقيق هدفه؛ فإنه يدخل في دائرة الكآبة والإحباط..!
نحن نهتم كثيراً بتقييمات الآخريين، وننشد المثالية التعجيزية..
وربما جعلنا ذلك نقف كثيراً في مشاريعنا وأعمالنا..فلا نكمل ما أردنا.
في أثناء عملي وحين تسند إلى مهمة يجب عليّ القيام بها: فإنني أبذل قصارى جهدي في إنجازها على أكمل وجه، دون النظر إلى كيفية البدء بها وإنهائها.
وقد أخرج في الغالب بعد كل محاولة مما سبق بكمية هائلة (الضرر) وعدم بلوغ ما أطمح له.
فأجدني أقف في المنتصف دون البدء في المغامرة والبلوغ؛ لأحقق الهدف ..!
دائماً ما يدفعنا تصور التميز والبراعة دون معرفة تدريبية متأنية مسبقة إلى رغبة الكمال.
(فيكون الفشل أول الطريق الذي يولد اليأس والإحباط والتراخي لدينا ..وإن كنّا نملك قدرات هائلة تميزنا عن غيرنا).
من يتأمل الكون فإنه يدرك طبيعته التي لم (تأتِ) هكذا في مطلق الكمال والانتهاء.
فما زال الكثير منا يجاهد حتى يصل إلى ما يرغب الوصول إليه..
وربما انتهى عمر البعض وهو لم يكمل بعد ما بدأ به!
إن أفضل ما نفعله هو أن ننظم إيقاعنا الداخلي، وننتقل بين استهلاك الطاقة وتجديدها.
فكثير من الأمور لا تتطلب العزم المسبق أو الطاقة المخزنة، بقدر ما تتطلب (سلوكًا) (دقيقًا) نؤديه باستمرارية ..إلى أن يصبح تلقائياً.
وهذا النهج يساعدنا على الحفاظ على الطاقة الثمينة والمحدودة.
وعندما يقترن ذلك بوقت محدد، وعدم المبالغة في المزيد والأقوى والأسرع؛ فإننا سنصل إلى درجة تفوق ما أردناه من التمييز والإتقان.
إن مبدأ الإتقان يكمن في قاعدة مهمة، هي:
توسيع المسافة بين منحنيات التغيير التي نقوم بها في الحياة وأثناءها..وفِي دفع ذواتنا بانتظام.
فنحن على المدى البعيد نعمل من أجل بناء أنفسنا..نمضي ونتعلم ونتجاوز، فلا يوجد أحد (كاملًا)، وارتكاب الأخطاء هو جزء من التعلم والتي سنخرج بها إلى معنى (الخبرة).
..
الإتقان هو المطلب وليس الكمال!!!

معلمة اللغة العربية

أ/جوهرة الأسمري

خميس مشيط(عسير)

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...