إنسان المستقبل..

 

 

إذا كان المجتمع هو مجموعة من البشر يعيشون على أرض محددة، وتجمعهم نظم وعلاقات، ولهم تاريخ مشترك، وثقافة واحدة، ويسعون إلى تحقيق مستقبل واحد، وفق رؤية طموحة وبرامج مستقبلية واعدة ومشاريع اقتصادية عملاقة فإن البناء الثقافي لهذا المجتمع يحب أن يتحلى بالإيجابية والمشاركة الوطنية الفعالة والتي تتمثل في تعزيز الهوية الوطنية وبناء وعي ثقافي وطني مستندًا على الوحدة التاريخية العريقة والعمق العربي والإسلامي، وتطوير النظم التعليمية من خلال تعزيز الجوانب المهارية والفنية والتي يحتاجها سوق العمل وتقلص فجوته مع مخرجات التعليم وتتواكب مع رؤيتنا المستقبلية وصناعة رجال المستقبل القادرين على قيادته بكل كفاءة واقتدار مع تعزيز ذلك من خلال ربطهم وتوعيتهم بوطنهم أولًا ورسالته ثم بهذه المشاريع الكبيرة العملاقة والمجالات الوظيفية التي تحتاجها مثل هذه المشاريع الوطنية.

إن المستقبل يحتاج منا إلى الدافعية المستمرة والرغبة الدائمة للتعلم وتطوير مهارتنا وقدارتنا لنواكب المستجدات المتغيرة ولنكون قادرين بعون الله لصنع التغير المطلوب والمساهمة فيه، وممارسة النقد عامة والنقد الذاتي خاصة بشكله البناء، وأن يتحلى إنسان المستقبل بالإيجابية والقدرة على التغير والمشاركة مؤمن بأهمية العمل الجماعي، وقادر على التعاون مع الآخرين.

إن إنسان المستقبل يجب أن يكون قادرًا على الحوار مؤمن بأهميته مع احترام رأي الآخر انطلاقا من الإيمان بالندية والمساواة وتعددية الرؤى والآراء، متفتح ومطلع على كافة وجهات النظر من دون احتقار أو دونية أو اعتزاز لما يعتقد إنه صحيح، وعليه أن يدرك بأهمية الإبداع والابتكار، وضرورة الاجتهاد، والتعامل مع تكنولوجيا بكافة صورها، وذو رؤية مستقبلية ثاقبة، وواع واعيا ناقداً بمحيطه من ناحية وعالمه الأوسع من ناحية أخرى، قادر على الاختيار من خلال قدرته على المفاضلة، ووضع المعايير، واتخاذ موقف، والدفاع عنه، وأنه منتج ليس مستهلك، بل مشارك في صنع الحضارة الإنسانية بإبداعه وقدرته على الإنتاج المتميز، مؤمن بأصالة ثقافته ومعتز بهويته وخصوصية رسالته وإرثه الوطني ووحدته، وقادر على الدفاع عنه.

أن إنسان المستقبل عليه أن يكون مساهمًا في تقدم المجتمع وتنميته قادرًا على تقديم ثقافته وهويته وتراثه إلى العالم بأسلوب مميز مبتكر يعكس جمالنا وأخلاقنا وعرقتنا وإنسانيتنا وعالميتنا ولن نتمكن من تحقيق ذلك إلا من خلال بناء جيل واعي مستنير، يدرك رسالته الوطنية والإنسانية، واثق بنفسه وبمجتمعه ومخلص لوطنه مع العمل على تحصينه ضد كل تسلل أجنبي أو أجندة خارجية أو أفكار هدامة أو هجمة إعلامية شرسة تهدف إلى إفساد ديننا أو لحمتنا الوطنية أو التشكيك في قيمنا ومبادئنا أو توهن شعورنا بمجد رسالتنا ورؤيتنا ووحدتنا.

بقلم الكاتب/ عمر محمد العمري
Twitter:@3OMRAL3MRI

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...