أهمية المجتمع الوظيفي ..

 

تتعدد نماذج المجتمع الوظيفي في مختلف المؤسسات بإختلاف مرجعيات كوادرها البشرية كما تختلف بإختلاف قطاعات العمل ونوعية نشاطها حول العالم فعلى سبيل المثال لا الحصر، المجتمع الوظيفي في عالمنا العربي يختلف عن المجتمعات الوظيفية في أوروبا وآسيا او أمريكا وذلك يعود لأسباب أخرى كثيرة غير عن اختلاف مرجعيات العاملين وبيئاتهم ولكن أيضا بسبب اختلاف الإدارات والقيادات وأنشطة المؤسسة وحجمها الاقتصادي والتجاري وايضا تتأثر وتتشكل بعض نماذج المجتمع الوظيفي بعقلية القيادات في إدارة المؤسسة وأسلوب التعامل والتعاطي مع التفاصيل وهذا الأمر أيضا مرتبط ارتباطا وثيقا برؤية المؤسسة والقيم التي تقوم عليها وذلك مما لا شك فيه يتشكل كإرث راسخ وعقيدة ثابتة ومن الممكن ملاحظة مثل هذا في المؤسسات العريقة التي تتمتع بتاريخ طويل من التجربة والممارسة المهنية.

تجويد المجتمع الوظيفي حجر ركيزة لأي قيادة مؤسسة تسعى إلى النجاح الدائم وليس ذلك فقط بل للمحافظة على النجاح واستمراريته على المدى الطويل.

واذا ما عرجنا على نموذج المجتمع الوظيفي في العالم العربي نجد انها تعتريها الكثير من التشوهات وتقع في إشكالات كبيرة وكثيرة على مستوى الأخلاقيات المهنية والسلوك والتعامل والإجراءات والسياسات الداخلية والخارجية في أحيان كثيرة، وغالبا ما نلاحظ ان هذا المجتمع الوظيفي يتأثر بعادات خاطئة من البيئة المحيطة التي يأتي منها العاملين المحليين والوافدين ومن المؤسف ان لا نجد إهتماما لدى إدارات المؤسسات في تسليط الضوء على هذه الظاهرة والجوانب المؤثرة بسببها، لإكتشافها وتحليلها ومعالجتها إلا ما ندر، كما اننا نلاحظ ان هناك تغييب متعمد لأهمية تجويد المجتمع الوظيفي وخلق بيئة عمل صحية إيجابية محفزة وداعمة للأفكار والإبتكار تقوم على رؤية واضحة وقيم راسخة ومبادئ أخلاقية مهنية رصينة وتواكب متطلبات كل مرحلة من العمل.

نعم، نجد في العالم العربي مؤسسات قليلة قد انتهجت لنفسها مسارا ومستواً رفيعاً في هذا الجانب وتقوم بتطبيق معايير عالية الجودة لخلق مجتمع وظيفي مثالي إلى حدٍ ما وتعمل على الإطلاع على تجارب عملية بتجويد المجتمع الوظيفي ومراقبة النماذج الناجحة في العالم وتحليلها والاستسقاء منها لأفضل الممارسات والسياسات التي من الممكن تطبيقها داخل المؤسسة ودفعها من خلال التدريب، التأهيل، التوعيةو المعايشة وهذه الأخيرة قد تكون تجربة فاعلة قد تنتهجها المؤسسة بتوفير تجربة معايشة لمجموعة من موظفيها في أي مؤسسة حول العالم تكون مثالاً وأنموذجاً يحتذى بها في تجويد المجتمع الوظيفي.

نرى أن المؤسسات العالمية المرموقة وخصوصا في أوروبا وأمريكا تتبنى وتنتهج مساراً واضحاً فيما يخص المجتمع الوظيفي بكل التفاصيل وتعمل على ترسيخ أفضل الممارسات والسياسات التي يمكن تطبيقها للوصول إلى جودة عالية جداً وهذا ما يقود تلك المؤسسات إلى الريادة على مستوى العالم كما هو انعكاس طبيعي على مدى عمق التجربة وتأثيرها على أداء المؤسسة العام وهذا لا يخفى على المراقبين فأن تلك المؤسسات تصبح كالخلية التي تستقطب أفضل العاملين أيضاً.

مما لا شك فيه ان مستوى جودة المجتمع الوظيفي له تأثير كبير ومباشر على مستوى المؤسسة واداءها كما انه يعكس قدرة الإدارة وإمكانيات القيادات ومستوى فكرهم وحدود المعرفة لديهم ولذلك نجد انه تتسابق المؤسسات العالمية الناجحة لجذب أولئك المتميزون في وضع لمساتهم الإيجابية جداً على المجتمع الوظيفي الداخلي والذي بدوره ينعكس على مستوى الأداء الخارجي للمؤسسة.

وهنا يمكننا ان نذكر مدى اهتمام المؤسسات التعليمية العريقة وبيوت الخبرة في كل من اوروبا وأمريكا على هذا الجانب وتطويره ودعمه لكي ترفد سوق العمل حول العالم بأفضل الممارسات من خلال نماذج مجربة ونلاحظ تهاتف كبير للحصول على شهادات مهنية وأكاديمية تخصصية من أجل التغيير وكذلك المنافسة على أعلى مستوى وظيفيا ومادياً.

ولكن هذا لا يكفي لخلق مجتمع وظيفي مثالي في أي مؤسسة إن لم يكن ذلك بناءً على رؤية واضحة وقيم راسخة ومبادئ أخلاقية يتحلى بها القادة قبل العاملين مما يمكنهم على الدفع بها إلى الأمام داخل المؤسسة وتطبيقها ومراقبة تنفيذها وتحليل الأداء.

علينا فعلاً الإلتفات لأهمية مستوى جودة المجتمع الوظيفي في المؤسسات التي تعمل في العالم العربي وعلى الإدارات والقياديين خلق مساحة كبيرة للسماح لتجربة أفضل وإحداث تغيير شامل بعد معرفة مكامن الخلل والإشكاليات التي تعيق من تقدم وتطور المجتمع الوظيفي.

لا ينبغي على الإدارات التغني بالمصطلحات الايجابية والجُمل التحفيزية وترديدها بين جنبات المؤسسة وممراتها فقط بل عليها ان تعمل على تطبيقها حرفيا للوصول بشكل أفضل إلى ما تهدف إليه شكلاً ومضموناً.

المجتمع الوظيفي ذو المستوى الرفيع والجودة العالية يضع المؤسسة في مقدمة مصاف المؤسسات المتقدمة ليس محليا فقط وإنما على الصعيد العالمي.

اتمنى ان ارى ذلك يتحقق في مؤسساتنا العربية وان نشهد تحول كبير في هذا الجانب ونسمع عن تجارب ناجحة جدا تعكس قيمة وجودة القيادات العربية وسمو فكرها وعلو ثقافتها.

تعمدت على عدم طرح أي مثال لأي مؤسسة حول العالم وكان الحديث بشكل عام ويمكن للقارئ البحث وسيجد أمثلة ونماذج كثيرة حول العالم لمؤسسات دفعت بالمجتمع الوظيفي بشكل إيجابي وحصدت على أثر ذلك نتائج هائلة جعلها تتربع على عرش قمة المؤسسات والمنافسة مستمرة.

 

 

دمتم بألق.

 

يعقوب بن يوسف البلوشي

تويتر: @yaqoobalbalush

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...