أطر العلاقات في بيئات العمل

 

داخل ملعب كرة القدم ليس من أولويات المدرب ، إن كان اللاعب هذا أو ذاك مغروراً أو متغطرساً أو متعجرفاً أو متواضعاً أو لطيفاً ،

ما يهمه هو أن يؤدي داخل الملعب ما رسم له ، وأن يتقيد بقواعد اللعبة . وأثناء حركة المرور ليس من أولويات رجل المرور خُلق قائدي السيارات ، بقدر ما يهمه التزامهم بقواعد المرور . 

فلماذا بعض مديري الإدارات والأقسام داخل المنظمات ، يمارسون خلط الأوراق في تعاملهم مع مرؤوسيهم ، عندما يتقمصون دور المربي والموجه والمرشد الاخلاقي ، مع أو بدون التزامهم بحدود علاقتهم الوظيفية مع موظفيهم في تحقيق أهداف المنظمة. إن من يجعل التقارب أو التباعد الاخلاقي أو الوجداني هو المهيمن على علاقته مع مرؤوسيه ، ويجعل من نفسه المصلح الأخلاقي لهم ، يضع نفسه وغيره في إطار التربية وليس في  إطار الادارة التنظيمية الواجب تواجده والعمل فيها. وبالتالي فإنه سيخسر ، ويجعل المنظمة في موقف حرج ، إما بارتباطه عاطفيا مع موظف غير منتج أو غير قادر على مواكبة رسالة وأهداف المنظمة ، وبالتالي فهو يهدر الطاقة التنظيمية لهذه المنشأة مع فرد غير كفء ، وإما بإقصائه لموظف كفء وقادر على تحقيق أهداف المنظمة لمجرد أن لديه أو أنه يتوهم أن لديه أخلاق غير جيدة ، بغض النظر عن هل هذه الأخلاق متصلة بجدارات الوظيفة أم لا ، وبغض النظر عن هل هذه الأخلاق تمس أو تصادم أخلاقيات الوظيفة أم لا ، فبالتالي تجده يركز تغذية راجعة ملؤها المعالجات الأخلاقية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، مما يدفع هذا الموظف الكفء إلى النفور والشعور بالإحباط من بيئة العمل ، ويضطره للبحث عن بيئات أفضل. بل في بعض الأحيان تجد من يدني أو يقصي بناءً على ما ينقل له من بعض مقربيه . ، فتراه يضع على رأس الادارات والأقسام من يرى أنه يتمتع ببعض الصفات الاخلاقية الحميدة بغض النظر عن كفاءته الادارية ،  بل قد  يدير الصراعات التنظيمية الطبيعية بناءً على تقاربه الاخلاقي مع هذا الموظف أو ذاك ، ولو كان الحق مع من لا يتوافق معه وجدانياً . 

لكل علاقة إطار يحكمها ، فالمعلم له إطار يعمل داخله مع الطالب ، والطبيب له إطار يحكمه مع طاقمه ومرضاه ، والمهندس له إطار هندسي  ، ومدير الادارة أو القسم الاداري له إطار إداري وظيفي … الخ ، ولا نعني هنا عدم أهمية المهارات الناعمة من القدرة على التواصل الجيد ، والذكاء العاطفي ، وإدارة التوتر، وغيرها من المهارات الواجب تواجدها في بيئة العمل ، وكذلك الأمانة والنزاهة والصدق .إلا أننا نشدد على أن لا تكون السمات السلوكية ( مثل الهدوء واللطف والسماحة والطاعة والصمت والتواضع والتبسم أو ما يضادها من سمات ، هي المحرك الأساسي للتعامل مع الموظف بغض النظر عن ممارساته الوظيفية في بيئة العمل هل هي ذات فعالية وكفاءة أم لا.

ولنضرب مثلا بمعلم أو طبيب خرج من إطاره المكاني والوظيفي ، فأصبح في مكان غير مكانه وانفك من رابط العلاقة المكانية بانتقاله من الفصل إلى المكتب، ولكنه لم يستطع أن ينفك عن معارفه ” والتي هي حصيلة من المعلومات النظرية التي درسها الفرد في مجال معين ” وهذا المجال بالنسبة للمعلم هو التربية والتعليم ، فمارس الطرائق التعليمية والتربوية مع شخص (موظف ) لا يقبل ولا يمكن أن يعود طالباً، فضلا عن أن ما يمارسه هذا المعلم يتصادم مع نظريات الادارة ، لأن المهارة “هي القدرة على استخدام المعلومات وتطبيقها في المجال”  ، فبالتالي ، هو أراد تطبيق معارفه في بيئة غير بيئتها ، فخسر وخسرت الادارة . مع مراعاة أن هذا القول ليس على إطلاقه  فهناك معلمون وأطباء ومهندسون نجحوا نجاحاً باهرا في الادارة ) .

 

محمد بن صنهات السليس

@MohdSanhat

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...