أسلوب (تُوبْ شِفْ) لإدارة أفضل

المؤسسات التي ترغب “التحول إلى عظيم غالباً” ما تختار “الأنسب” وليس الأفضل، فالتغيير في مفهومي هو “كلٌ واحد لا يتجزأ”، نمو، استدامة ومنافسة.

ومن باب المقاربة أشّبّه العملية بتقديم (أفضل طَبَق)، من حيث المحتوى، والطعم، فالشكل ثم الرائحة وطريقة التقديم.

والملاحظ أن المفاضلة صعبة للغاية من منظور لجنة التحكيم متعددة الجنسيات والخبرات والثقافات.

في النهاية هي اختيار أفضل شِفْ أبرز المستهدفات في ظل التحديات التي ترجّح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

إذن في التغيير رؤية بعيدة المدى تعتمد الترشيد وعامل الوقت مع تحديات النمو، استدامة ومنافسة في أجواء اقتصادية ملبّدة بالتغيرات الجيوسياسية عالمياً.

هناك تحديات لإنجاز التحول مالم يتوافر هدف ورؤية جمعية خالية من الصراعات والتنمّر والمكاسب الشخصية، فلا توكل المهمة لأي شخص مهما كانت درجة ولائه وقربه من صانع القرار، ما حدث أن التحول بدأ لدى البعض من أعلى الشجرة، حيث تم قطف الثمار اليانعة، ثم تقليم الورق الوارفة، فقصّ الفروع، فاللّحاء ومن ثم الساق. فما أن يصِلون إلى الجذور حتى تكون فروع وبراعم جديدة قد ظهرت من جديد وهذا دواليك!

ما نلاحظه أن العديد من الجهات تراوح منذ سنوات في مكانها في مشروع التحول المؤسسي، والسبب هو ضعف القيادات الإدارية واتكاليتها على الأنسب فأضحى الأمر كمن ينقل الماء من ضفة إل ضفة أخرى بإناء مخروم.

وهذا في الواقع ممارسة غير مفهومة لنا على الأقل!.

وقد يمثل نوعاً يسمى في إدارة التغيير ” تحدّ التحوّل “.

فإن كان الهدف هو الخصخصة فالبداية الأمثل من وجهة نظري هي تأسيس كيانات جديدة موازية يتم تطعيمها من الكيان الرئيس بقيادات إدارية، بأسلوب ” تُوب شِف” لاختيار أفضل طبق لأحسن ” طبّاخ ” في أسرع وقت بأقل إمكانات.

تتولى لجنة متعددة الجنسيات وضع معايير الاختيار والتحكيم لـ ” أفضل طبق، وتُوب شِف “،  وأما إن كان الهدف هو رفع كفاءة أداء القطاع العام فالمنهج غير سليم وقد تطول بنا الرحلة حيث لا يرعى الذئب الغنم إلا في الكوكب المرتكز على منهج الدهاء الاجتماعي الذي يهدم ولا يعمّر.

لسان حال البعض يقول ماذا لو شاركت في التغيير بدل التنظير بالمقالات فهذا ردي عليهم:

لقد أسمعت إذ ناديت حياً.

كان بالمدينة رجل كثير المال، ليس هناك من هو أغنى منه، وكان له ولد وحيد ماتت عنه أمه وهو صغير، فأغدق عليه والده المال والدلال حتى أفسده، وكان الأب رجل كريم كثير الصدقة والعطاء، وكان كل صباح يأتي إليه رجل فقير بالسوق فيعطيه كسرات من خبز فطوره، فيجلس إلى جواره حتى يأكل، وبعدها ينصرف، وظل الأمر على هذا الحال لسنوات، حتى اشتد المرض على الأب، وخاف أن يبدد الابن كل ما ترك، فحاول نصحه ولكن دون جدوى.

فقد كان رفقاء السوء يحيطون به من كل صوب وحدب، يصمون أذنه ويعمون عينيه، لأنهم منتفعين مما هو فيه، بذخ ومال دون حساب، ولما اقترب الأجل استدعى الأب أخصّ خدمه، وأمرهم أن يبنوا سقفاً جديداً لمجلس القصر تحت السقف القديم، ويصنعوا ما بين السقفين مخزن يضعون به كمية كبيرة من الذهب، وأمرهم أن يصنعوا في السقف بوابة ويضعون بها سلسلة حديدية، إذا تم سحبها للأسفل تنفتح باتجاه الأرض، وفعلاً فعل الخدم كل ما أراد، وأبقوا الأمر سراً عن الابن، وقبل الرحيل استدعى الأب ولده مرة أخيرة، وأعاد فيه النصح والوعظ ولكن دون فائدة.

وقد عبرّ الشاعر عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي، الذي عاش في الفترة بين عامي 525 – 642م عن مواقف ذات صلة بالحدث بقوله:

ألا غدرت بنو أعلى قديما *** وأنعم إنها ودق المزاد

ومن يشرب بماء العبل يغدر *** على ما كان من حمى وراد

وكنتم أعبدا أولاد غيل       ***   بني آمرن على الفساد

لقد أسمعت لو ناديت حيا ***   ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نار نفخت بها أضاءت     ***   ولكن أنت تنفخ في رماد

 

فلا زالت تتكرر الأخطاء بشكل أوسع وأغلى كلفة والمتضرر الأعظم هو الوطن فالمواطن والمستفيد بصورة عامة.

 

بقلم الكاتب/ عبدالغني الشيخ

Twitter: @mgadviser

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...