أزمة كورونا وملف التدريب والتعلُّم.. قراءةٌ في حدود التأثير

تناول تقريرٌ صدر مؤخرًا عن معهد الإدارة العامة بسلطنة عمان تأثيرات أزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” على التدريب والتعلم، مستعرضًا بعض التجارب الإقليمية كنماذج استرشاديه ناجحة للتكيُّف مع آثار الوباء.

وانطلق التقرير من التأكيد على أن التدريب والتعلم يُعَدَّانِ من الخدمات شديدة التأثُّر بجائحة كورونا، مما يستلزم تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغيُّر المهارات المطلوبة وضغط النفقات.

ولفت التقرير إلى تقديراتٍ بخسارة المنطقة العربية 1.7 مليون وظيفةٍ في العام الحالي فقط، مما يعني ارتفاع معدل البطالة بمقدار 1.2 % لتطول كل القطاعات وخاصة قطاع الخدمات، وسيترجم ذلك قطعًا إلى خسائرَ كبيرةٍ في الوظائف على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ومن ثَمَّ خسائر في خدمات التدريب والتعلم والتطوير.

وتشير الملامح المستقبلية لملف التدريب والتعلم إلى الاعتماد بشكلٍ أساسيٍّ على المنصات الإلكترونية التدريبية والمحتوى الرقمي، خاصة مع استمرار تطبيق التباعُد الاجتماعي حتى نهاية 2022، واستمرار تأثير التداعيات الاقتصادية للأزمة على مخصصات التدريب والتطوير بالتقليص أو الإلغاء.

ومن المرجح إعادة النظر في الضوابط والمعايير الحالية الخاصة بالاعتراف بالتعليم والتدريب عن بُعدٍ كخيارٍ مستقبليٍّ، في ظل توقُّع تقرير “مرصد المستقبل” انطلاق حوار عالٍ أوسع انتشارًا للاعتراف بجدارة منصات التعليم والتعلم عبر الإنترنت، حيث يتوقع وصول حجم سوق تقنيات التعليم والتدريب الرقمية إلى 341 مليار دولار بحلول عام 2025.

كما سيتم تشجيع التعلم الذاتي للخريجين والعاملين بالمنظمات، بالتزامُن مع إتاحة الإنتاج المعرفي من خلل تشجيع دور النشر والتأليف على إتاحة الدورات المعرفية من محاضراتٍ وبرامجَ تدريبيةٍ وكتبٍ ومراجعَ وأفلامٍ بشكلٍّ مجانيٍّ أو بسعرٍ رمزيٍّ للعامة في ضوء المسئولية المجتمعية والوطنية.

وفي ذات السياق، من المرجح تعزيزُ البنية التحتية المعلوماتية في مجال التدريب، من خلل إنشاء المنصات والتطبيقات الذكية والمحتوى الرقمي، وتحفيز العاملين للحصول على البرامج التدريبية من خلال تلك المنصات.

وأخيرًا، استعرض التقرير تجارِبَ إقليميةٍ رائدةٍ للتعلم والتدريب مثل منصة “إثرائي الإلكترونية”, بالمملكة العربية السعودية، ضمن برنامج التحول الوطني لتحقيق رؤية ٢٠٣٠. وأيضًا منصة “بيبا زون” في البحرين ومنصة “إدلال” بسلطنة عمان، ومبادرات الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بدولة الإمارات.

 

عبود بن علي ال زاحم

Aboodalzahim@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.