أخلاقيات العمل.. بين النظرية والتطبيق

أصبح موضوع أخلاقيات العمل من المواضيع الهامة لكونه من أهم دعامات النجاح، وتعددت المفاهيم التي جاءت في سبل تحديد مفهوم أخلاقيات العمل، ويركز هذا المبدأ الاجتماعي على أن الفرد مسؤول عن العمل الذي يؤديه، وجميع مبادئه تُستقى من العقيدة والحس الوطني والتربية الأخلاقية التي تهذب الذات الانسانية.

وتُعد مدونة السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة إطارًا عامًا يجب على الموظف العام التقيد بما ورد فيها، وتختلف النظم الادارية في مستواها وطبيعتها ولكنها لا تختلف في مصادر الأخلاقيات من حيث الجوهر.

تعرض الكثير من الكتاب والباحثين إلى عناصر أخلاقيات الوظيفة العامة منها (الالتزام بالأنظمة والقوانين، العدالة وعدم التحيز، الأمانة والنزاهة والإخلاص، السرعة والاتقان في إنجاز الأعمال، المحافظة على الممتلكات، الرقابة الذاتية في مواجهة الفساد، تنمية الكفاءات…).

إن الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية يعزز من أداء المنظمة، ويُحسن من كفاءة وأداء العاملين بها، كما أن ممارسة الأخلاق العامة هي من أهم الأمور التي ينبغي أن تسعى المنظمات في نشرها وتعزيزها والالتزام بها، بغرض الارتقاء بمستوى الجودة وتطوير الأداء، فالأخلاقيات يجب أن تكون تطبيقية قبل أن تكون نظرية.

وإن من أهم أخلاقيات العمل هي سلوكيات “القائد” التي تُعنى بالتصرف بشكل أخلاقي في قراراته، وبما يتسم من نزاهة في قول الصدق والتعبير عن الحقائق، ومدى التزامه بفلسفة العدالة التوزيعية، وخدمته للآخرين، الشفافية في تنفيذ الأعمال الموكلة للعاملين تُعزز الطاقة الذهنية للمنظمة أمام الجمهور العام، وتؤدي إلى زيادة الثقة بالمنظمة وتُعزز مكانتها، وتعني الشفافية توفر نفس المعلومات لجميع الأفراد.

فالقائد الذي يتسم بالشفافية سيكون قدوة حسنة لمرؤوسيه، كما أن هناك العديد من السلوكيات والقيم التي ترسخ الجانب الأخلاقي لدى العاملين كالعمل في فريق واحد، الصدق والقدوة الحسنة، استثمار الوقت المخصص لأداء العمل الرسمي، حسن معاملة الجمهور وإنجاز مصالحهم، القوة بمعنى توفر الجدارة والكفاءة، تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، العلم الذي يعتبر أمر رئيسي في تولي الوظيفة العامة من خلال التخصص والخبرة العملية في المجال وغيرها من الأمور التي ترسخ الثقة بين العاملين والادارة حتى ترتفع إنتاجية الموظف، الذي سينعكس إيجاباً على أداء المنظمة.

الأخلاق .. الأخلاق يا سادة، فصلاح الأمور مرجعها الأخلاق، فالمرء بالأخلاق يسمو ذكره، ولم يكن أرسطو مبالغًا حين وصف (علم الأخلاق) بأنه العلم الجليل.

بقلم الكاتبة/ د. أروى أخضر
@arwaakhdar:Twitter

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...